اقتصاد

الخضر المزروعة داخل البيوت البلاستيكية.. المغرب يعزز حضوره في السوق الأوروبية

الجريدة العربية – الرباط

يواصل المغرب تعزيز حضوره في سوق الخضر الأوروبية، مستفيداً من تزايد اعتماد الاتحاد الأوروبي على الواردات القادمة من خارج حدوده، خصوصاً في مجال الخضر المنتجة داخل البيوت البلاستيكية.

وبحسب تحليل يستند إلى بيانات يوروستات، ارتفعت كميات الطماطم والفلفل والخيار والباذنجان والكوسة القادمة من المغرب نحو السوق الأوروبية بنسبة 55.9 في المائة بين 2015 و2025، بما يؤكد تنامي مكانة المملكة في تأمين جزء مهم من حاجيات السوق الأوروبية.

وخلال الفترة نفسها، ارتفعت إجمالي واردات الاتحاد الأوروبي من هذه الأنواع الخمسة من متوسط بلغ نحو 828 ألف طن بين 2015 و2017 إلى حوالي 1.33 مليون طن خلال 2023-2025، بزيادة قدرها 60.1 في المائة، وهو ما يعكس تنامي دور الموردين من خارج الاتحاد الأوروبي.

الطماطم تظل نقطة القوة المغربية

وتحتفظ الطماطم بموقع الصدارة ضمن صادرات المغرب إلى أوروبا، حيث مثلت المنتجات المغربية سنة 2025 حوالي 68.1 في المائة من واردات الاتحاد الأوروبي من الطماطم القادمة من البلدان غير الأوروبية التي شملها التحليل، فيما ارتفعت الكميات المغربية بنسبة 53.4 في المائة خلال الفترة المدروسة.

كما سجل المغرب نمواً قوياً في صادرات الخضر الأخرى، إذ ارتفعت وارداته الأوروبية من الفلفل المغربي بنسبة 80.6 في المائة، بينما قفزت واردات الخيار بنسبة 168.5 في المائة.

وتعكس بيانات يوروستات كذلك الوزن المتزايد للمغرب في السوق الأوروبية للخضر والفواكه، إذ مثلت المملكة سنة 2022 نحو 11.3 في المائة من قيمة واردات الاتحاد الأوروبي من الفواكه والخضر الطازجة القادمة من خارج الاتحاد، كما كانت أكبر مورد غير أوروبي للطماطم، بحصة بلغت 73.7 في المائة من قيمة واردات الاتحاد الأوروبي من هذه الفئة.

تركيا تدخل بقوة على خط المنافسة

غير أن صعود المغرب يجري في سوق تتزايد فيها المنافسة، خصوصاً من جانب تركيا. فقد ارتفعت أحجام صادرات تركيا من الخضر الخمسة محل الدراسة بنسبة 136 في المائة خلال الفترة نفسها، مقابل 55.9 في المائة للمغرب.

وتبرز المنافسة بشكل خاص في سوق الكوسة، حيث تراجعت الكميات المغربية المصدرة بنسبة 4.5 في المائة، مقابل ارتفاع الواردات الأوروبية من تركيا بنسبة 92.8 في المائة.

وبناءً على ذلك، تراجعت حصة المغرب من واردات الاتحاد الأوروبي من الكوسة القادمة من الدول المعنية من 72.5 في المائة سنة 2015 إلى 49.1 في المائة سنة 2025، بينما ارتفعت حصة تركيا من 24.2 إلى 43 في المائة.

أما في سوق الطماطم، فلا يزال المغرب متقدماً بفارق كبير، إذ بلغت حصته حوالي 68.1 في المائة سنة 2025، مقابل نحو 23 في المائة لتركيا، رغم النمو القوي للصادرات التركية من الطماطم، التي ارتفعت كمياتها بنسبة 192.5 في المائة خلال الفترة المدروسة.

أوروبا تعتمد أكثر على الخارج

ويأتي هذا التحول في سياق تزايد اعتماد السوق الأوروبية على الإمدادات الخارجية. فقد انتقل الميزان التجاري للاتحاد الأوروبي في الخضر الخمسة من فائض قدره 423 ألف طن تقريباً سنة 2015 إلى عجز بلغ نحو 278 ألف طن سنة 2025.

ويعني ذلك تدهوراً في الرصيد بنحو 701 ألف طن خلال عقد واحد، بما يعكس ارتفاع حاجة السوق الأوروبية إلى الموردين الخارجيين لتغطية الطلب على عدد من أصناف الخضر المزروعة داخل البيوت البلاستيكية.

ويمنح هذا الوضع المغرب فرصة مهمة للحفاظ على موقعه وتعزيزه، مستفيداً من قربه الجغرافي من أوروبا، وتطور قدراته الإنتاجية، واندماج سلاسل التصدير المغربية بشكل متزايد في شبكات التوزيع الأوروبية.

لكن المعطيات تكشف في الوقت ذاته عن سوق غير متجانسة، تختلف فيها اتجاهات الطلب والمنافسة من منتج إلى آخر؛ فبينما تظل الطماطم مجالاً تملك فيه المملكة أفضلية واضحة، تواجه صادرات الكوسة منافسة تركية متصاعدة، في حين تسجل منتجات مثل الفلفل والخيار نمواً قوياً.

وتتمثل المهمة المقبلة أمام المصدرين المغاربة في الحفاظ على حصصهم في الأسواق التقليدية، وتوسيع حضورهم في المنتجات التي تعرف طلباً أوروبياً متزايداً، مع الاستمرار في تطوير القدرة التنافسية للسلاسل الزراعية التصديرية.

زر الذهاب إلى الأعلى