الجبهة الانفصالية تتهاوى تحت أقدام الدبلوماسية المغربية المتقدمة: البوليساريو من كيان وظيفي إلى شبح سياسي متهالك
الجريدة العربية – خلية التحرير السياسي
في سياق إقليمي ودولي متقلب، ومتخم بالتحولات الجيوسياسية والمخاطر العابرة للحدود، كشفت الهيئة الوطنية للدراسات الإستراتيجية بالمغرب (ONES) عن تقرير ناري يضع النقاط على الحروف، ويفضح حقيقة الجبهة الانفصالية المعروفة باسم البوليساريو، باعتبارها كيانًا مفلسًا سياسيًا وعسكريًا، لا يمتلك لا شرعية ولا مشروعًا، ويعمل كأداة طيعة في يد أجندات إقليمية معادية لوحدة المملكة المغربية الترابية.
التقرير، الذي صدر هذا الأسبوع، لا يتردد في وصف الجبهة بـ”الجثة السياسية”، ويحمّلها مسؤولية تهديد الأمن الإقليمي في منطقة الساحل والصحراء، مطالبًا بإعادة تصنيفها كتنظيم إرهابي نظرًا لانخراطها في أنشطة مشبوهة وتورطها في تسهيل عمليات التهريب والاتجار بالبشر، عبر مخيمات تندوف التي تحولت إلى منطقة خارج القانون.
دبلوماسية المغرب تَقلب الموازين
تراجع البوليساريو لا يُقرأ بمعزل عن الإنجازات التي راكمتها الدبلوماسية المغربية، بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله. فمبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب سنة 2007 باتت اليوم الحل الوحيد الجاد والواقعي، وأضحت مرجعية دولية تتبناها الولايات المتحدة، إسبانيا، فرنسا، ألمانيا، وهولندا.
إن التغيرات في مواقف العواصم الكبرى، والتي أعادت ترتيب أولوياتها بناءً على الواقعية السياسية والأمنية، تمثل هزيمة دبلوماسية مدوية للجزائر وللبوليساريو على حد سواء. لقد بات واضحًا أن الدعم الانفصالي تآكل حتى داخل إفريقيا، حيث سحبت أكثر من 30 دولة اعترافها بالكيان الوهمي.
البوليساريو: التهديد القادم من الخواء
على المستوى الأمني، يشير تقرير ONES إلى أن البوليساريو باتت جزءًا من معادلة التهديد، عبر علاقات مشبوهة مع تنظيمات إرهابية في الساحل، واستغلال فوضى تندوف لتسهيل التهريب والتمويل غير المشروع. كما أصبحت الجبهة تعاني من تفكك داخلي وتصدع القيادة، في ظل تصاعد الغضب الشعبي داخل المخيمات ضد القمع والفساد، والاختفاء التام لأي مشروع تنموي أو أفق سياسي واضح.
المغرب: بوابة الأمن والتنمية
وفي مقابل هذا الانهيار، يرسّخ المغرب تموقعه كفاعل استراتيجي، يجمع بين القيادة التنموية والاستقرار الأمني. مشاريع عملاقة في الأقاليم الجنوبية، من قبيل ميناء الداخلة الأطلسي وخط أنبوب الغاز النيجيري المغربي، ومناطق الطاقة المتجددة، كلها تعزز رؤية المملكة لبناء قطب اقتصادي إفريقي متكامل.
لقد انتهى زمن التضليل، وسقط القناع عن “حركة” لم تكن في يوم من الأيام إلا ورقة في يد النظام الجزائري لابتزاز المغرب، وها هي اليوم تتآكل من الداخل وتفقد أي صدى في المنتديات الدولية.
الجبهة الانفصالية لم تعد تمثل “قضية”، بل باتت تمثل “تهديدًا”. والمغرب، بشهادة العالم، هو عنوان الاستقرار والنهوض القاري تحت قيادة جلالة الملك محمد السادس نصره الله.
ولمن ما زال يراهن على أوهام البوليساريو، نقول: لقد ولّى زمن المزايدات، وجاء زمن الحسم، والصحراء مغربية إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.