الجريدة العربية – المصطفى قبلاني /مدير مكتب فرنسا
في لحظات مفعمة بالفخر والانتماء، تعيش الجالية المغربية عبر العالم أجواء وطنية استثنائية وهي تتابع التفاعل الدولي المتزايد مع الموقف الثابت والواضح للمملكة المغربية في ترسيخ مغربية الصحراء. فقد أضحى هذا الملف مطروحًا على طاولة المنتظم الدولي كقضية محسومة بالشرعية التاريخية والسياسية والتنموية، بعدما برهنت المملكة، بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، على أن الدفاع عن الوحدة الترابية هو دفاع عن كرامة أمة وإرادة شعب متجذر في تاريخه وهويته.
لقد نجح المغرب في أن يجعل من قضية الصحراء نموذجًا للدفاع الرصين عن الحق المشروع، مستندًا إلى الدبلوماسية الهادئة والحكيمة التي تجمع بين الواقعية والمصداقية، وبين احترام الشرعية الدولية والتشبث بثوابت الأمة. وبفضل هذه الرؤية المتبصرة، أصبح المغرب اليوم يحظى بتقدير واسع في مختلف المحافل الدولية، باعتباره بلدًا يسعى إلى تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية في محيطه الإقليمي والإفريقي.
وفي مختلف الدول الأوروبية، وفي مدن عدة حول العالم، أطلقت الجاليات المغربية مبادرات واحتفالات رمزية، جسدت عمق الانتماء والوفاء للوطن الأم. فقد تجمّع أبناء الجالية رافعين الأعلام الوطنية، مرددين الأهازيج والأناشيد الخالدة التي تستحضر أمجاد المسيرة الخضراء المظفرة، تلك الملحمة التاريخية التي ستظل عنوانًا خالدًا للوحدة والإصرار على صون التراب الوطني. كانت المشاهد مفعمة بالمشاعر الصادقة، حيث امتزجت دموع الفخر بهتافات الولاء، تأكيدًا على أن الصحراء المغربية ليست مجرد قضية وطنية، بل عقيدة راسخة في وجدان كل مغربي أينما كان.
وعبّر أفراد الجالية المغربية، في أوروبا وأمريكا وإفريقيا، عن ارتياحهم العميق للانتصارات الدبلوماسية التي يحققها المغرب تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك، وخاصة القرارات الأممية الأخيرة التي كرّست الحل الواقعي القائم على مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية. ويرى المراقبون أن هذا التحول الدولي المتزايد لصالح الموقف المغربي يجسد نجاح المملكة في الجمع بين الحزم في المبدأ والانفتاح في الحوار، وهو ما جعل العالم يعترف بمشروعية الموقف المغربي وبجهوده الملموسة في تحقيق التنمية المستدامة بالأقاليم الجنوبية.
إن الجالية المغربية، وهي تتابع هذه التطورات الإيجابية، تجدد وفاءها لوطنها الأم وتؤكد أنها ستظل دائمًا صوتًا وطنيًا صادقًا في الخارج، تدافع عن القضية الأولى للمغاربة، وتنقل الصورة الحقيقية للمغرب كبلد يسير بخطى ثابتة نحو المستقبل. وتؤكد الجالية أن ارتباطها بالوطن لا تحدّه المسافات ولا تغيّره الغربة، لأنها تحمل في قلوبها حبًّا أصيلًا للمغرب وولاءً راسخًا للعرش العلوي المجيد.
فمن قلب المهجر، يعبّر المغاربة عن إجماعهم الراسخ حول صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، ويجددون العهد والولاء بأن يظلوا سندًا ودعامة لمسيرة البناء والتقدم، متمسكين بشعار خالد لا يتغير: “الله، الوطن، الملك”.
