الجالية المغربية تستغيث: غلاء التذاكر يُبعدنا عن الوطن …

الجريدة العربية – الحسين فتيح (جمعية أطلس بإيطاليا)

لسنوات عديدة، ظلت الجالية المغربية المقيمة بالخارج تعاني من غلاء أسعار تذاكر السفر نحو أرض الوطن، خاصة خلال موسم العطلة الصيفية وفترات الأعياد والمناسبات الدينية. وبين الشوق إلى الأهل والحنين إلى الوطن، يجد الكثير من أفراد الجالية أنفسهم أمام واقع مرير تُثقله تكاليف السفر الباهظة، ما يحرم العديد منهم من صلة الرحم وتجديد علاقتهم بوطنهم الأم.

وفي أكثر من مناسبة خلال السنوات الماضية، تفضّل صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، بإعطاء تعليماته السامية قصد تخفيض أسعار التذاكر، كما حدث في عملية “مرحبا” التي شكلت محطة فارقة في تيسير عودة الجالية. هذه المبادرات الملكية النبيلة عكست العناية الخاصة والاهتمام المتواصل الذي يوليه جلالته لرعاياه بالخارج، وأكدت أن الجالية المغربية كانت وستبقى دائمًا في صلب اهتماماته.

لكن في المقابل، ما زال غلاء التذاكر يشكل عائقًا حقيقيًا أمام أفراد الجالية، في ظل غياب حلول جذرية من طرف الجهات المعنية. والأخطر من ذلك، أن عدداً متزايداً من أفراد الجالية أصبحوا يفضلون قضاء عطلتهم الصيفية في دول أخرى مثل تركيا أو إسبانيا، حيث يجدون أسعارًا مناسبة، خدمات جيدة، وبرامج سياحية مغرية، ما يُفقد المغرب فرصة ثمينة لتنشيط اقتصاده الداخلي، وخاصة في المناطق التي تعتمد على زيارات مغاربة العالم.

فهل يُعقل أن تبقى صورة المغرب في أذهان أبنائه مرتبطة بالغلاء والمعاناة، في حين تُقدَّم لهم التسهيلات والامتيازات في دول أجنبية؟
وهل من المنطقي أن نظل ننتظر تدخلات ملكية سامية لحل مشاكل يُفترض أن تُعالج بشكل مؤسساتي مستدام؟

إننا اليوم نوجه نداءً صادقًا للمسؤولين، كل من موقعه، من أجل التحرك العاجل لتوفير حلول حقيقية لهذا الملف. حان الوقت كي يقتدي الجميع بما يقوم به جلالة الملك من مبادرات إنسانية راقية تجاه الجالية، وأن يتم إدراج هذا الملف ضمن أولويات السياسات العمومية.

فالجالية المغربية ليست فقط مصدر تحويلات مالية، بل هي جزء لا يتجزأ من النسيج الوطني، ولا يُعقل أن تشعر بالتهميش في اللحظة التي يكون الوطن في أمسّ الحاجة إلى تعزيز روابطه بها.

ختامًا، نقولها بكل وضوح: الجالية المغربية تستحق أكثر من مجرد اهتمام موسمي. تستحق سياسة واضحة، أسعارًا منصفة، واحترامًا دائمًا لحقها في العودة إلى وطنها بكل يسر وكرامة.

Exit mobile version