
التجريد من السلاح والاعتقال.. عقوبات قاسية لمدربين بالدرك أهانوا كرامة التلاميذ
الجريدة العربية – مكتب الرباط
قررت السلطات المختصة إيداع ثلاثة أطر تابعة للمدرسة الملكية للدرك ببنكرير، برتبة رقباء، بالجناح العسكري لسجن العرجات بمدينة سلا، في انتظار عرضهم على أنظار المحكمة العسكرية، وذلك على خلفية اتهامهم بخرق القوانين والضوابط العسكرية وارتكاب تصرفات مسيئة في حق تلاميذ دركيين خلال حصة تدريبية ليلية.
وأفادت أن تقارير مفصلة رفعت إلى القيادة العامة للدرك الملكي كشفت عن تورط المعنيين في تجاوزات وصفت بالمهينة والمستفزة، وقعت أثناء تدريب تم تنظيمه في ساعة متأخرة من الليل، مشيرة إلى أن الأطر الثلاثة كانوا في وضع غير طبيعي أثناء إشرافهم على الحصة، ما أدى إلى وقوع تلك الخروقات.
وبناء على هذه المعطيات، أوفدت القيادة العامة لجنة خاصة إلى مدرسة الدرك ببنكرير، حيث تم الاستماع إلى الأطر المعنية ومواجهتهم بالاتهامات الموجهة إليهم. وبعد التأكد من ثبوت الخروقات، جرى نقلهم إلى مقر الدرك المتنقل بتامسنا، حيث خضعوا لإجراءات تأديبية إدارية شملت تجريدهم من أسلحتهم الوظيفية وأزيائهم الرسمية، قبل إحالتهم على النيابة العامة لدى المحكمة العسكرية، التي قررت متابعتهم في حالة اعتقال.
وتعود تفاصيل القضية إلى قيام الأطر الثلاثة بالحلول بمقر المدرسة في وقت متأخر من الليل، حيث أصدروا تعليمات لأزيد من 40 تلميذا دركيا بالتجمع في ساحة المؤسسة، قبل إرغامهم على نزع زي التدريب، بدعوى إخضاعهم لتداريب تدخل ضمن اختبارات التحمل والتكيف مع الظروف القاسية التي قد تواجههم مستقبلا في مهامهم المهنية.
غير أن هذه التداريب، بحسب المصادر ذاتها، تجاوزت الإطار المهني المقبول، حيث تم إجبار التلاميذ، تحت ذريعة تنفيذ الأوامر، على ممارسات خلفت استياء عارمًا في صفوفهم، وشعورا بالإهانة والمساس بالكرامة.
وأثارت الواقعة موجة غضب داخل إدارة المدرسة، التي سارعت إلى إشعار القيادة العامة بما جرى، معتبرة أن الأمر ينطوي على خروقات جسيمة. وعلى إثر ذلك، فتح تحقيق داخلي شمل الاستماع إلى مسؤولي المؤسسة وعدد من التلاميذ المتضررين، قبل الاستماع إلى الأطر المتورطة، التي وجهت لها اتهامات ثقيلة، من بينها التواجد بالمؤسسة في حالة غير طبيعية والمبالغة في أساليب التدريب بشكل مسيء.
وحاول أحد الأطر نفي مسؤوليته، مؤكدا عدم مشاركته المباشرة في تلك التداريب، غير أن التحقيق واجهه بعدم تبليغه المسؤولين بما وقع، والتزامه الصمت إزاء التجاوزات، وهو ما اعتُبر تواطؤًا وموافقة ضمنية على الأفعال المرتكبة، ليتم متابعته إلى جانب زميليه أمام القضاء العسكري.