أخبار المغرب

البرلمان البرتغالي يناقش “اعترافًا رسميًا” بسيادة المغرب على الصحراء

الجريدة العربية

 

يشهد البرلمان البرتغالي نقاشًا سياسيًا غير مسبوق حول قضية الصحراء المغربية، بعدما تقدّم حزب Chega اليميني المتطرف بمشروع قرار يدعو حكومة بلاده إلى الاعتراف الصريح بسيادة المملكة المغربية على أقاليمها الجنوبية.

اللجنة البرلمانية المكلفة بالشؤون الخارجية والجاليات البرتغالية ناقشت، يوم أمس الثلاثاء 16 شتنبر 2025، نصًّا يدعو ليس فقط إلى إنهاء أي اتصال رسمي مع جبهة البوليساريو الإنفصالية، بل أيضًا إلى مطالبة هذه الأخيرة بالتخلي عن السلاح والانخراط في مسار تفاوضي سلمي مع الرباط.

ويشير المشروع إلى أن الصحراء المغربية كانت خاضعة للإدارة الإسبانية قبل أن يسترجعها المغرب سنة 1975 عبر المسيرة الخضراء، مؤكدًا على الطابع الفعلي والحاسم للحضور المغربي في المنطقة، رغم استمرار دعايات البوليساريو. كما ندد الحزب بما وصفه “الغموض المتعمد” في الموقف البرتغالي، المتأرجح بين دعم خطة الحكم الذاتي المغربية تحت رعاية الأمم المتحدة وبين الإبقاء على قنوات تواصل مع ما يسمى “الجمهورية الصحراوية” الوهمية في لشبونة.

النائب ديوغو باتشيكو أموريم اعتبر أن هذا التردد يضر بعلاقات الصداقة العريقة بين الرباط ولشبونة، مستشهدًا بحادثة استبعاد المغرب للمساعدة البرتغالية بعد زلزال الحوز سنة 2023، والتي اعتُبرت رسالة دبلوماسية واضحة على عدم رضا المملكة. كما شبّه الموقف البرتغالي الغامض بتلك الضبابية الفرنسية التي لم تُرفع إلا حينما أعلنت باريس في 2024 اعترافها الرسمي بمغربية الصحراء.

ويستند الحزب البرتغالي في مبادرته إلى الدينامية الدولية المتنامية لصالح الموقف المغربي، بدءًا من افتتاح قنصلية جزر القمر بالعيون سنة 2019، واعتراف الولايات المتحدة سنة 2020، مرورًا بدعم إسبانيا 2022 وإسرائيل 2023، وصولًا إلى قرار المملكة المتحدة في يونيو 2025 بالاعتراف بسيادة المغرب تحت حكومة حزب العمال. ويرى حزب “Chega” أن الوقت قد حان لكي يلتحق البرتغال بهذا الركب.

المشروع سيُعرض قريبًا على الجلسة العامة للتصويت، حيث سيتضح ما إذا كانت لشبونة ستتمسك بسياسة “الحياد التقليدي” أو ستنتقل إلى مربع الاعتراف الصريح بسيادة المغرب، لتدشّن بذلك مرحلة جديدة في مسار العلاقات الثنائية.

تجدر الإشارة إلى أن وزير الخارجية البرتغالي باولو رانجيل كان قد أكد، خلال زيارة نظيره المغربي ناصر بوريطة للبرتغال في يوليوز الماضي، دعم بلاده للمبادرة المغربية للحكم الذاتي، واصفًا إياها بأنها “جادة وذات مصداقية وبناءة”، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة استمرار إشراف الأمم المتحدة على المسار السياسي نحو حل نهائي ودائم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى