ثقافة و فن

البحث عن الذات في قصيدة (تضيع مني) الشاعر المغربي “أحمد نفاع”

الجريدة العربية – ذ. عبدالعلي صباني

 

قصيدة الشاعر المغربي الأستاذ أحمد نفاع

تضيع مني

كرغوة موج هارب

وأضيع كلي

وحدي

أعاتبني بجد

وكل ذنبي أني أتنفس

بخاطر قارب

يتحسر

تضيع مني ..

وحين لا تكون بالقرب ( مني )

منفياً أكون بوجع

يؤلم شغاف

المزاج

و

لا أدري

متى تعود

وفي كل لحظة

يتلبد قاموس البحر

فأعلق اسمك على شرخ الأفق

وأناديك ..

فتتشظى الأمواج

لتضيئ قلق

النهايات

و

كلما

اشتد الغبش

أكون كمن يهيم في اتساع ممتد

أصنع مني ظلاً

لروح تئن

ولا

تتكلم

أكون كمن

يتطلع لنجمة فجر

وأنصت لصدى نايات، تشبهني

أذوب / وأحصي

ما ادخرت

فلا

أجد

سوى

كومة مفردات

ومرثيات من نسيان

**********

قصيدة أحمد نفاع عميقة جداً، تحمل الالام والتيه،ومعبرة عن رحلة البحث عن الذات في سياق الفقدان والغياب، خاصة غياب “الآخر” قد يكون هو الحبيب أو الذات المفقودة. وباختصار، خطوة بخطوة، سنركز على رموز البحث عن الذات:

1. التيه والضياع كبداية للبحث:

– الشاعر يصف الذات كـ”رغوة موج هارب”، شيء خفيف ومؤقت يذوب في البحر. هذا يعبر عن فقدان الهوية، حيث الذات “تضيع مني” و”أضيع كلي وحدي”. الذنب الوحيد “أني أتنفس” – يعني مجرد الوجود يؤلم، والبحث عن الذات هنا يبدأ من الاعتراف بالفراغ الداخلي. الذات تصير منفية داخل نفسها

2 :الغياب والانتظار كمحرك للانفصال الداخلي:

– الغياب (“وحين لا تكون بالقرب مني”) وهذا يحول الذات إلى “قارب يتحسر”، رمز للعزلة والشوق. الشاعر يعلق “اسمك على شرخ الأفق” وينادي، لكن الأمواج “تتشظى” وتضيء “قلق النهايات”. هذا يظهر البحث عن الذات وهذا مجرد تذكر الآخر، بل محاولة إعادة بناء الـ”أنا” من خلال النداء ، لكن النتيجة ضوء مؤلم، إجابةلذلك الذات تصير “ظلاً لروح تئن ولا تتكلم”، يعني فقدان الصوت الداخلي.

3. الفيش والذوبان أو البحث الفاشل:

– في “اشتد الغبش”، الشاعر “يهيم في اتساع ممتد كمن يبحث في الظلام. ليتطلع لـ”نجمة فجر” (رمز الأمل أو الولادة الجديدة) ويسمع “صدى نايات تشبهني” – هنا البحث عن الذات يصل للحظة التشابه مع الآخرين، لكنها مؤقتة. في النهاية، “أذوب وأحصي ما ادخرت”، ويجد “كومة مفردات ومرثيات من نسيان”. الذات غير موجودة؛ هي مجرد كلمات متفرقة وذكريات ميتة. هذا يعكس فلسفة وجودية: البحث عن الذات يؤدي للنسيان، ولبي للكشف.

الخلاصة العامة:

القصيدة ترسم البحث عن الذات كرحلة بحرية محملة بالضياع وألالم، حيث الذات ليست ثابتة بل تذوب في الغياب. الشاعر يستخدم رموز البحر والأفق ليظهر التوتر بين الوجود والعدم، وكأن الذات الحقيقية غير موجودة إلا في الفقدان. هي قصيدة تأملية.

زر الذهاب إلى الأعلى