الجريدة العربية
كشفت المفوضية الأوروبية عن حزمة اجتماعية واسعة تهدف إلى مكافحة الفقر وتعزيز الحقوق الاجتماعية داخل الاتحاد الأوروبي، في ظل تصاعد أزمة غلاء المعيشة وتفاقم أزمة السكن بعدد من الدول الأوروبية.
وتتضمن الخطة أول استراتيجية أوروبية شاملة لمحاربة الفقر، إلى جانب مقترحات تتعلق بمواجهة الإقصاء السكني، وتعزيز حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، إضافة إلى إجراءات تستهدف الحد من فقر الأطفال داخل دول الاتحاد.
المعطيات التي قدمتها المفوضية تعكس حجم التحديات الاجتماعية التي تواجه القارة الأوروبية. فحوالي واحد من كل خمسة أوروبيين مهدد بالفقر أو الإقصاء الاجتماعي، بينما تصل النسبة إلى طفل واحد من كل أربعة.
كما أظهرت الأرقام أن أكثر من نصف مواطني الاتحاد الأوروبي يعتبرون أن غلاء المعيشة يمثل مصدر القلق الأول بالنسبة لهم، في وقت ارتفعت فيه أسعار السكن بنحو 60 في المائة منذ سنة 2013، مع وجود ما يقارب مليون شخص بدون مأوى داخل دول الاتحاد.
هدف بعيد المدى: القضاء على الفقر في 2050
وترسم الاستراتيجية الأوروبية الجديدة أفقًا طموحًا يتمثل في القضاء على الفقر بشكل كامل بحلول سنة 2050، مع هدف مرحلي يقضي بتقليص عدد الأشخاص المهددين بالفقر بما لا يقل عن 15 مليون شخص قبل سنة 2030.
وترتكز الخطة على ثلاثة محاور رئيسية:
- توفير فرص شغل ذات جودة
- ضمان الولوج إلى الخدمات الأساسية
- تأمين دخل كريم للفئات الهشة
إلى جانب تعزيز التنسيق بين الحكومات والمؤسسات الأوروبية.
وفي ما يتعلق بالأطفال، تسعى المفوضية إلى تقوية “الضمانة الأوروبية للطفولة”، من خلال تسهيل الولوج إلى التعليم والرعاية الصحية والتغذية المدرسية، باعتبار أن الفقر في سن مبكرة يساهم في إعادة إنتاج الهشاشة الاجتماعية مستقبلاً.
أما في ملف السكن، فقد دعت المفوضية إلى تبني حلول وقائية وهيكلية، ترتكز أساسًا على توسيع مشاريع السكن الاجتماعي والسكن الميسر، لمواجهة الارتفاع المتواصل في أسعار العقارات والإيجارات.
كما خصصت الخطة محورًا خاصًا بالأشخاص في وضعية إعاقة، الذين يتجاوز عددهم 90 مليون شخص داخل الاتحاد الأوروبي. وتسعى بروكسيل إلى توسيع استخدام البطاقة الأوروبية للإعاقة، وتعزيز برامج الحياة المستقلة، والاستثمار في التكنولوجيا المساعدة لتقليص الفوارق الاجتماعية والمهنية.
تصريحات رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين عكست إدراكًا متزايدًا لخطورة الوضع الاجتماعي داخل أوروبا، بعدما أكدت أن الفقر والإقصاء “تحديان يمكن ويجب مواجهتهما”، مشددة على أن الإجراءات الجديدة تروم ضمان الكرامة والمساواة وتكافؤ الفرص لجميع المواطنين.
رغم الصورة الاقتصادية القوية التي يحاول الاتحاد الأوروبي ترسيخها عالميًا، تكشف المؤشرات الاجتماعية عن تحديات عميقة تمس القدرة الشرائية والسكن والحماية الاجتماعية. وبين الطموحات المعلنة والواقع الاقتصادي المعقد، سيكون على أوروبا أن تثبت قدرتها على تحويل هذه الوعود الاجتماعية إلى نتائج ملموسة خلال العقود المقبلة.
