
الأميرة لالة مريم تأمر بالتكفل ب”إيمان” ضحية إجرام وحشي طالها ب”تازة”
الجريدة العربية – محمد حميداني
بأمر من صاحبة السمو الملكي، الأميرة الجليلة “لالة مريم”، رئيسة “الاتحاد الوطني لنساء المغرب”. تولى “الاتحاد” مسؤولية التكفل الكامل بالسيدة “إيمان”. ضحية الاعتداء الوحشي الذي طالها ب”مدينة تازة”، والذي أدى لتشويه وجهها.
وتعتبر هاته الخطوة الإنسانية، التي أعلن “الاتحاد” عن تبنيها بأمر من رئيسته، صاحبة السمو الملكي، الأميرة لالة مريم. ذات دلالة وإبعاد إنسانية كبيرة.
وبالفعل فقد شرعت “إيمان” في تلقي برنامج علاج متخصص بإحدى مصحات “جراحة التجميل” ب”الرباط”. لعلاج حالة التشوه الذي تعرضت له جراء اعتداء وحشي طالها. وذلك بهدف إصلاح الاضرار العميقة التي خلفها الاعتداء.
وفي هذا السياق، أوضح “الاتحاد” أن متابعة الحالة لا تقتصر على العلاج الطبي، بل ستشمل أيضا الدعم الاجتماعي والنفسي المقدم من فريق المساعدات الاجتماعيات بمنصة “كلنا معك”.
تجدر الإشارة إلى أن “كلنا معك” هي منصة رقمية وطنية مجانية يشرف عليها “الاتحاد الوطني لنساء المغرب”، تعمل على الاستماع للنساء ضحايا العنف وتوجيههن.
وأضاف “الاتحاد” أنه ستتم مواكبة “إيمان” عبر آليات تمكين خاصة. وذلك بهدف إدماجها اجتماعيا واقتصاديا. ضمانا لعودتها لممارسة حياتها بشكل سلس وطبيعي.
تجدر الإشارة إلى أن “المادة 1 من القانون 103.13″، يعرف العنف ضد المرأة بأنه “كل فعل مادي أو جنسي أو نفسي أو اقتصادي، قائم على التمييز بسبب الجنس”. فيما تنص “المادة 3 من نفس القانون”، على حق الضحية في الاستفادة من خدمات التكفل الطبي والنفسي والقضائي.
ووفق إحصائيات رسمية فإن 54% من النساء المغربيات يتعرضن لشكل من أشكال العنف. فيما أفادت منصة “كلنا معك” تلقيها أكثر من 5800 استشارة منذ إطلاقتها.
آراء مجتمعية حول الخطوة وحمولتها الإنسانية
أكد “الاتحاد الوطني لنساء المغرب”، في بيانه الصادر، أن “هاته الخطوة تأتي في إطار استراتيجية شاملة للاتحاد في مجال حماية النساء ضحايا العنف. وتماشيا مع التوجيهات السامية لصاحبة السمو الملكي الرئيسة”. فيما أشادت “جمعية التحدي للمساواة والمواطنة” بالخطوة. معتبرة إياها “نموذجا للتدخل المتكامل الذي يجب تعميمه”. إلا أنها دعت ل”تكثيف الجهود للوقاية من العنف من خلال التربية على المساواة وعدم التسامح مع الجناة”.
ما يمكن التأكيد عليه اتصالا بواقعة “إيمان”، وما طالها من اعتداء وحشي. أن محاربة العنف ضد النساء قضية مجتمعية تتطلب تعبئة جماعية. لأنه لا حديث عن تحقيق نجاح مجتمعي إن كان نصف المجتمع محروم من المشاركة، أو مضطهد، أو مسلوب الإرادة ومقيد بأغلال المنطق الذكوري التسلطي.
فقضية السيدة “إيمان” من “تازة”، التي أعطت صاحبة السمو الملكي، أمر التكفل بها وتضميد كل جراحاتها في رسالة طمأنة للمجتمع. تضع النموذج المغربي للتكفل بالنساء ضحايا العنف تحت المجهر مرة أخرى. لتبقى التحديات قائمة في تعميم هذا النموذج على جميع ضحايا العنف في مختلف ربوع المملكة.
فالجرم وبشاعته نقل صورة مفادها أن الطريق نحو القضاء على العنف لا يمر فقط عبر العقوبة. بل عبر بناء منظومة متكاملة من الرعاية وإعادة الإدماج. وذلك في انتظار أن تثمر الجهود الوقائية في تغيير العقليات والممارسات.