
افتتاح مطار السمارة: رافعة جديدة للتنمية المستدامة بجنوب المملكة المغربية
الجريدة العربية – محمد حميمداني
تم، اليوم، افتتاح “مطار السمارة المدني” ب”جهة العيون الساقية الحمراء”، في توقيت تاريخي يتزامن مع الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء. كمشروع استراتيجي يمثل نقلة نوعية في سياسة ربط الإقليم بباقي مناطق المملكة المغربية. بغاية تأهيل الأقاليم الجنوبية اقتصاديا واجتماعيا وسياحيا تحقيقا للتنمية المحلية والجهوية والوطنية وضمانا للاستدامة.
وسيربط هذا الإنجاز الوطني الكبير، الواقع في قلب الأقاليم الجنوبية من المملكة المغربية. بوابة للتواصل الوطني والدولي. إذ سيمكن من ربط “مدينة السمارة” بالعاصمة الاقتصادية للمملكة عبر رحلات أسبوعية منتظمة. وهو ما سيسهم في تحسين حركة تنقل الأشخاص والبضائع، وتعزيز المبادلات التجارية بين الجهات.
“مطار السمارة” الإنجاز والأبعاد السوسيو اقتصادية
يأتي افتتاح “مطار السمارة” تتويجا لتظافر جهود بدلت على كافة المستويات لإنجاز هذا الورش المحلي الجوي ذا الأبعاد الوطنية والدولية الهامة. والذي يعتبر إضافة استراتيجية للبنية التحتية بالمنطقة ورافعة تنموية للإقليم.
إنجاز هام سيمكن من ربط “مدينة السمارة” بالعاصمة الاقتصادية “الدار البيضاء” عبر رحلات أسبوعية منتظمة. وهو ما سيسهم في تحسين حركة تنقل الأشخاص والبضائع. وبالتالي تسهيل حركة المبادلات التجارية بين الجهات. بما يعزز التنمية المحلية ويضمن الاستدامة في التنمية.
كما يعتبر هذا المشروع ترجمة فعلية للعناية المستمرة التي يوليها صاحب الجلالة الملك “محمد السادس”، نصره الله، بالأقاليم الجنوبية من المملكة. وهو ما سيمكن من ضمان انفتاحها على باقي الجهات وبالتالي جعلها مراكز حيوية جاذبة للاستثمار. مع الاهتمام المتواصل بتطوير البنية التحتية في هاته المناطق من المملكة. بما ساهم في تحقيق التنمية المتوازنة والمستدامة.
مشروع رأى النور بفضل الجهود المشتركة لكل من وزارة الداخلية، ولاية “جهة العيون الساقية الحمراء” وعمالة الإقليم. إضافة لمجلس الجهة والمجلس الإقليمي للسمارة. فضلا عن الخطوط الملكية المغربية، المكتب الوطني للمطارات والسلطات المحلية والأمنية والجماعات الترابية.
إطلاق مشاريع كبرى لتأهيل البنية التحتية والأمنية ذات الصلة بالمطار
اتصالا بهاته المنشأة وأهميتها الاستراتيجية، تم إطلاق مجموعة من المشاريع لتأهيل “مطار السمارة” وضمان جودة عمله في مجال الملاحة الجوية المدنية. وذلك من خلال تقوية بنياته التحتية وتعزيز جاهزيته الأمنية والبيئية.
وقد شملت هاته المشاريع تهيئة موقف للسيارات بمدخل المطار، بتمويل من “جماعة السمارة” بكلفة مالية قدرها 367.098 درهما. إضافة لإحداث نقطة تفتيش تابعة للدرك الملكي، على مساحة 115 مترا مربعا، بغلاف مالي قدره 350 ألف درهم. فضلا عن ربطه بشبكة التطهير السائل كمشروع بيئي بكلفة وصلت ل800 ألف درهم. بشراكة مع المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب وتحت إشراف المكتب الوطني للمطارات.
إنجاز من المنتظر أن يشكل رافعة استراتيجية للتنمية المحلية والإقليمية، باعتباره مطلبا أساسيا للساكنة ووسيلة لتحسين تنقل الأشخاص والبضائع. بما يسهم في تشجيع الاستثمار وتسهيل المبادلات التجارية. وبالتالي مد جسور جديدة للتواصل على الصعيدين الوطني والدولي. وهو ما سيتيح فرصا واعدة أمام تنمية السياحة الثقافية والدينية التي تزخر بها المنطقة.
كما أن المشروع ينطلق من أسس دستورية تجعل تحقيق التنمية البشرية المستدامة والمتوازنة من اختصاص الدولة. مع ضرورة مراعاة البعد البيئي في مشاريع البنية التحتية. لكون الأقاليم الجنوبية من المملكة المغربية تعتبر ثروة وطنية وإرثا تاريخيا يستحق العناية والاستثمار، كما قال صاحب الجلالة الملك “محمد السادس”، نصره الله وأيده، في إحدى خطبه السامية.
فهذا الربط يعتبر أساسا لتحقيق العدالة المجالية والتنمية المستدامة. إذ سيمكن من فتح نافذة جديدة للاستثمار والسياحة بالإقليم. ومن المنتظر أن يسهم في رفع الناتج المحلي للإقليم بنسبة 5% خلال السنوات الخمس القادمة. فضلا عن استثمار الموارد السياحية بالمنطقة الغنية، خاصة السياحة الثقافية، القائمة على التراث الصحراوي. وأيضا الدينية والروحية، ذات الصلة بالزوايا والمواقع التاريخية.
ويعتبر هذا المشروع إعلانا لانطلاقة مرحلة جديدة من التنمية المتوازنة التي تضع الأقاليم الجنوبية في صميم الاستراتيجية الوطنية. تجسيدا للعناية الملكية السامية المستمرة والدائمة بالمنطقة. كخطوة عملية نحو تحقيق الاندماج الاقتصادي والاجتماعي. وبالتالي فتح آفاق جديدة للاستثمار والسياحة.