ازيلال بين الاحتجاجات المتصاعدة وغياب الأجوبة التنموية.
الجريدة العربية – لحسن كوجلي
شهد إقليم أزيلال، خلال الأشهر الأخيرة، تصاعداً لافتاً في وتيرة المسيرات الاحتجاجية التي انخرطت فيها ساكنة دواوير وقرى متعددة، مطالبة بتحسين ظروف العيش الأساسية، بدءاً من تعبيد الطرقات وإصلاح المدارس، مروراً بتوفير الماء والكهرباء وشبكات الهاتف، وصولاً إلى تعزيز خدمات الصحة والنقل.
هذه التحركات، التي تحمل في جوهرها مطالب اجتماعية مشروعة، تأتي في سياق إقليمي يعرف مفارقة مثيرة؛ فمن جهة تتكرر دعوات السكان لتحسين الخدمات الحيوية، ومن جهة أخرى يشهد الإقليم زخماً في تنظيم المهرجانات والأنشطة الترفيهية التي تستقطب جمهوراً واسعاً، وسط انتقادات لكونها تُستهلك ميزانيات كبيرة دون أن تترك أثراً مباشراً على التنمية المحلية.
و يتهم جزء من الرأي العام المحلي جل المهرجانات بكونها واجهات انتخابية غير معلنة، تُستعمل لبناء رصيد سياسي على حساب حاجيات أساسية للساكنة. هذا التناقض، حسب فعاليات مدنية، يثير غضباً مضاعفاً بعد انقضاء تلك التظاهرات، إذ يجد المواطنون أنفسهم أمام واقع يومي يثقل كاهلهم، خاصة عند تساقط الثلوج والعواصف التي تعزل مناطق بأكملها و خلال سنوات الجفاف حيث يشتد الطلب على الماء، و مع بداية المواسم الدراسية حين تتجدد معاناة التلاميذ مع النقل والهشاشة المدرسية، و الافتقار الى وسائل التواصل.
اللافت في هذه المسيرات هو غياب المنتخبين المحليين عن مشهد الوساطة، وترك فراغ تتكلف بملئه السلطات ورجال الأمن الذين يجدون أنفسهم في مواجهة غضب الشارع، و يقابل ذلك رؤية متابعون في كون جوهر الأزمة يرتبط بضعف ربط المسؤولية بالمحاسبة، واستمرار بعض الممارسات التي تُقصي المعارضة و الاقلية التابعة لها، وتخدم مصالح أطراف معينة على حساب المصلحة العامة، وهو ما يزرع بذور الاحتقان.
و أمام هذا الواقع المرير ، يجد الصحفيون المحليون ونشطاء الإعلام الرقمي أنفسهم بين خيارين صعبين، إما نشر الحقائق الميدانية التزاماً بالأمانة الإعلامية، أو التزام الصمت بما يحمله من مساس بحق المواطن في المعلومة. غير أن هذه المعطيات الحساسة قد تُستغل من قبل أطراف خارجية لتشويه صورة الوطن، ما يجعل المعادلة أكثر تعقيداً.
و يرى متابعون أن وقف دوامة المسيرات لن يتحقق عبر الحلول الأمنية وحدها، بل يتطلب أولاً إرادة سياسية جادة لربط التنمية المحلية بالاحتياجات الحقيقية للساكنة. كما يظل فرض قيود صارمة على تدبير المال العام وضمان نزاهة الممارسات الانتخابية، خطوة أساسية لإعادة الثقة، وتمكين الإقليم من الالتحاق بركب الأقاليم التي نجحت في تقليص الفجوة التنموية.
إن أزيلال اليوم أمام مفترق طرق. فإما أن تتحول المسيرات إلى جرس إنذار يدفع المنتخبين والسلطات إلى إعادة ترتيب الأولويات، أو أن يستمر نزيف الاحتجاجات بما يحمله من تداعيات على الاستقرار الاجتماعي، وهو سيناريو لا يخدم لا المواطن ولا الدولة.