
احتلال الأملاك الجماعية تحت المجهر والداخلية تطلق مراجعة شاملة للرخص المشبوهة
الجريدة العربية
باشرت السلطات الترابية حملة تدقيق واسعة في تراخيص الاحتلال المؤقت للأملاك العمومية الجماعية، عقب توجيهات مركزية صارمة صدرت عن وزارة الداخلية، تقضي بالتحري في الخروقات المسجلة في تدبير هذا النوع من الرخص خلال الفترة الأخيرة.
ووفق معطيات حصلت عليها الجريدة العربية ، شرع ولاة وعمال في مراسلة رؤساء الجماعات داخل نفوذهم الترابي، لاستفسارهم بشأن ظروف منح تراخيص لم تحترم شروط القانون رقم 57.19 المتعلق بنظام الأملاك العقارية للجماعات الترابية، وكذا مقتضيات القرار التنظيمي الجماعي رقم 01 الصادر في 25 مارس 2025. وتشير هذه المراسلات إلى وجود حالات تم خلالها منح تراخيص فوق أملاك الغير أو خارج نطاق الملك الجماعي.
وتضيف المصادر أن هذه التحركات رافقها أمر مباشر بالسحب الفوري لجميع الرخص المخالفة، في إطار حملة متواصلة تستهدف المتلاعبين بالاحتلال المؤقت للملك العام الجماعي، ولاسيما في جهات الدار البيضاء–سطات، مراكش–آسفي، فاس–مكناس، وطنجة–تطوان–الحسيمة.
وتندرج هذه العملية ضمن جهود الدولة لتحصين الملك العمومي الجماعي من الاستغلال غير القانوني، ومنع توظيف تراخيص الاحتلال المؤقت لتحقيق مكاسب سياسية أو انتخابية، خصوصاً مع اقتراب استحقاقات 2026.
وبحسب المصادر نفسها، فقد تلقّى مسؤولو الإدارة الترابية تعليمات تحثّ رؤساء الجماعات على الإفراج عن محاضر الشرطة الإدارية المُنجَزة بخصوص حالات احتلال غير قانوني للملك الجماعي، بعدما توصلت المصالح المركزية بمعطيات حول مراكمة هذه المحاضر والامتناع عن إحالتها، في سياق حسابات سياسية أو محاباة لبعض الأطراف.
وتحدثت المعطيات الواردة للجريدة عن شبهات تطال بعض رجال السلطة، من قواد وباشوات، بشأن التلاعب بمسار حملات تحرير الملك الجماعي، وهو ما أعطى دفعة إضافية لإطلاق حملة تدقيق شاملة.
وفي الاتجاه نفسه، من المرتقب أن تُشكّل خلال الأسابيع المقبلة لجان إقليمية للنظر في أزمة التأخر في معالجة طلبات تراخيص الاحتلال المؤقت، التي يضعها التجار وأرباب المقاهي والمطاعم عبر منصات رقمية في عدد من المدن. هذا التأخر يدفع العديد من المعنيين إلى الاكتفاء بوصل الدفع ريثما تُستخرج الرخص، ما يتسبب في احتكاكات متكررة مع السلطات خلال المراقبة الروتينية.
يُشار إلى أن القانون المنظم للاحتلال المؤقت للملك العام الجماعي يفرض مسطرة دقيقة، تبدأ بتقديم طلب مرفق بوثائق منها بطاقة التعريف، وعقد الملكية أو الكراء، والرخصة التجارية، والسجل التجاري، وتصميم المنشأة. وتتكلف لجنة تقنية بمعاينة الموقع والتحقق من احترام شروط السلامة وحركة السير ومدى توافق الطلب مع تخصيص الملك العمومي، قبل تحرير محضر المعاينة وإصدار الرخصة المؤقتة، مع إخضاع المستفيد للمراقبة المستمرة واحترام أداء الرسوم المحددة.