مجتمع

ابتزاز داخل سيارة إسعاف بالعطاوية يثير ضجة حقوقية وقانونية: هل يتحرك القضاء؟

الجريدة العربية – محمد الحجوي (العطاوية) 

في واقعة صادمة هزت الرأي العام المحلي، تداولت مواقع التواصل الاجتماعي ومصادر إعلامية مقطع فيديو يُظهر سائق سيارة إسعاف تابعة لجماعة العطاوية وهو يبتز مواطنًا مصابًا بجروح خطيرة، مطالبًا إياه بدفع مبلغ 100 درهم مقابل نقله إلى المستشفى، في خرق فاضح للقانون وانتهاك سافر لقيم المرفق العمومي.

المواطن الضحية كان في حالة طارئة بعد تعرضه لاعتداء أفضى إلى بتر أحد أصابعه، إلا أن ما واجهه داخل سيارة الإسعاف لم يكن سوى استغلالًا لحالته الصحية والإنسانية، ما أثار موجة من الغضب الشعبي والمطالبات بمحاسبة الجاني ومراجعة آليات مراقبة قطاع الإسعاف العمومي.

الواقعة أثارت استياءً واسعًا في أوساط الساكنة المحلية وفعاليات حقوقية، التي عبّرت عن رفضها المطلق لتحويل خدمات الطوارئ إلى وسيلة للابتزاز. وأكد عدد من النشطاء أن الأمر لا يمكن اختزاله في “سلوك فردي منعزل”، بل يكشف عن خلل خطير في آليات الرقابة الإدارية داخل الجماعات الترابية، خاصة في القطاعات الحساسة المرتبطة بصحة وسلامة المواطنين.

الإطار القانوني: جريمة موصوفة بنصوص واضحة

وفقًا للفصل 243 من القانون الجنائي المغربي، فإن طلب أو قبول موظف عمومي لهبة أو مبلغ مالي مقابل خدمة تدخل ضمن مهامه يعتبر رشوة يعاقب عليها القانون. وتتضاعف جسامة الجريمة إذا تمت في سياق استغلال حالة الاستعجال أو الضعف، ما يجعل الواقعة تستوفي شروط التشديد المنصوص عليها في الفصول 248 و250 من نفس القانون.

وفي ظل هذه المعطيات، تتعالى الأصوات المطالبة بفتح تحقيق عاجل وشفاف، وتقديم المتورطين للعدالة، حفاظًا على هيبة المرفق العمومي وضمانًا لعدم تكرار مثل هذه الانزلاقات التي تهدد الثقة بين المواطن والمؤسسة.

إن ما حدث داخل سيارة الإسعاف بالعطاوية ليس مجرد تصرف غير مسؤول، بل جريمة متكاملة الأركان في حق المواطن والمؤسسة والدولة. والصمت إزاءها لن يكون سوى تواطؤ غير معلن يفتح الباب أمام مزيد من الانتهاكات. والمطلوب اليوم محاسبة شفافة وردع حازم، لأن كرامة المواطن لا تقبل المساومة، خصوصًا في لحظات الألم والمحنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى