مجتمع

ابتدائية الدار البيضاء: السجن النافذ لعون سلطة شارك في احتجاجات “جيل زد”

الجريدة العربية – محمد حميمداني

 

أدانت المحكمة الابتدائية ب”الدار البيضاء” أحد أعوان السلطة، بالسجن النافذ مع الغرامة. وذلك على خلفية مشاركته في احتجاجات شباب “حركة جيل زد”. 

يأتي الحكم بعد توقيف المتهم أثناء تظاهرات غير مرخصة، قبل أن تكشف التحقيقات أنه موظف عمومي خاضع لسلطة وزارة الداخلية.

وفي هذا الشأن، فقد أدانت هيئة الحكم بالمحكمة الابتدائية ب”الدار البيضاء”، الخميس. أحد الأشخاص، يشتغل عون سلطة ب”إقليم بنسليمان”. بسنة واحدة سجنا نافذة مع غرامة مالية قدرها 500 درهم. وذلك عقب توقيفه، خلال مشاركته في احتجاجات “حركة جيل زد” بمدينة “الدار البيضاء”. قبل أن يتبين لاحقا أنه أحد اعوان السلطة.

وكانت هيئة الدفاع عن عون السلطة قد استغربت، الثلاثاء الفارط. متابعة موكلها في حالة اعتقال بالسجن المحلي “عين السبع”. بتهمة “التجمهر غير المسلح بدون رخصة وإهانة الضابطة القضائية عبر الإدلاء ببيانات كاذبة”.

وفي هذا الشأن، قال “الاستاذ لخضر”، عضو هيئة الدفاع: إن المتابع أكد أمام الضابطة القضائية أنه طالب. معتبرا أن الأمر لا يتعلق بتقديم بيانات كاذبة، اعتبارا لكونه طالب جامعي فعلا. مدليا للمحكمة بشهادة تسجيل جامعية رسمية تؤكد صفته. فيما اعتبرت هيئة الدفاع أن المتابعة بتهمة “التجمهر غير المسلح” مخالفة لروح الدستور. مبرزة أن شرط النية في التجمهر غير متوفرة.

وأكدت هيئة الدفاع أن “ظهير التجمعات العمومية” لعام 2002 يعد في وضعية مخالفة لمقتضيات الدستور المغربي لعام 2011، خاصة الفصل 29 منه.

وأضافت أن موكلها لم يكن يشارك في التجمهر بل كان في زيارة لعائلته ب”مدينة الدار البيضاء”. مبرزة أنه “ومن مساوئ الصدف” أن تلك الزيارة تزامنت مع تفجر احتجاجات بالمدينة.

الحكم الصادر من سؤال الوقائع والحيثيات إلى أسئلة الآفاق   

تطرح هاته القضية من جديد سؤال حدود حرية التعبير والاحتجاج في المغرب في ظل صعود حركات رقمية مثل “جيل زد”. التي تعبر عن نفسها أساسا عبر منصات التواصل الاجتماعي. كتوجه عفوي غير مؤطر سياسيا ونقابيا.

وفي هذا السياق، يرى خبراء القانون العام أن الحاجة أصبحت ملحة ل”تحيين النصوص المنظمة للاحتجاج السلمي لتتلاءم مع الواقع الرقمي الجديد”. كما أن القانون يجب أن يكون مرنا ويساير روح العصر. وأن يستوعب لغة الشباب الرقمي ويتعامل معها بموضوعية ومسؤولية.

تجدر الإشارة إلى أن القانون المغربي يمنع أعوان السلطة من الانخراط في أنشطة سياسية، لكنه لا يمنعهم من التعبير عن الرأي كمواطنين.

ويرى محللون أن القضية تعبر عن تقاطعات دقيقة بين السلطة الإدارية والحق الدستوري في الاحتجاج. حيث أن النظام الأساسي للوظيفة العمومية يلزم الموظفين بواجب التحفظ وعدم المشاركة في نشاطات ذات طابع سياسي. إلا أنه وفي نفس الوقت يضمن حقهم في التعبير عن الرأي داخل حدود القانون.

وهو ما يضع المشرع المغربي أمام ضرورة ملاءمة الترسانة القانونية الخاصة بالاحتجاج والتجمهر مع مقتضيات الدستور والتزامات المغرب الدولية. خاصة “العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية”، الذي صادقت عليه المملكة عام 1979.

فالقضية، ها هنا، لا تتعلق فقط بعون سلطة أو بواقعة احتجاج، بل بمدى قدرة القانون المغربي على التوفيق بين حماية الأمن العام وضمان حرية التعبير.

زر الذهاب إلى الأعلى