
إصلاح المنظومة الصحية: التهراوي يوضح مراحل تفعيل المجموعات الصحية الترابية
الجريدة العربية
قدّم وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، الهيكلة العامة لإصلاح القطاع الصحي، والتي تقوم أساسًا على إرساء المجموعات الصحية الترابية (GST) باعتبارها آلية جديدة لتعزيز الحكامة الجهوية وتقريب الخدمات من المواطنين.
وأوضح الوزير، في جواب مكتوب على سؤال تقدّمت به النائبة عن الفريق الحركي عزيزة بوجريدة، أن إحداث هذه المجموعات يستند إلى القانون الإطار 06.22 المتعلق بالنظام الوطني للصحة، والذي ينصّ على اعتماد هيئات جهوية للتدبير والتنفيذ، من ضمنها المجموعات الصحية الترابية باعتبارها مؤسسات عمومية استراتيجية مكلفة بتنفيذ السياسة الصحية للدولة على المستوى الجهوي.
وأشار أمين التهراوي إلى أن التنفيذ الفعلي لهذا المكوّن تمّ بفضل القانون 08.22، الصادر بموجب الظهير رقم 1.23.50 بتاريخ 27 يونيو 2023، والذي يمنح الـGST الشخصية المعنوية والاستقلال الإداري والمالي، مع إحداث مجموعة في كل جهة من جهات المملكة. وتُناط بهذه المجموعات مهمة تنزيل البرامج الصحية التي يحددها قطاع الصحة، مع مراعاة خصوصيات كل جهة وحاجياتها.
وأكد الوزير أن الهدف الأساسي من هذه الإصلاحات هو تعزيز اللامركزية في تدبير القطاع الصحي، والانتقال من منظومة مركزية نحو أخرى جهوية أكثر قدرة على الاستجابة السريعة ومتساوية في توفير الخدمات، مع تقليص الفوارق المجالية في الولوج إلى العلاج.
كما شدّد على أن الـGST ستساهم في تحسين تدبير الموارد البشرية والمالية واللوجيستيكية، وتطوير الشفافية وآليات المحاسبة، إضافة إلى دعم ورش تعميم الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية.
ولضبط الإطار التنظيمي، تم اعتماد المرسوم 2.23.1054 الصادر في 24 مارس 2025، والذي يحدد كيفية تمثيلية مختلف الفاعلين داخل هذه المجموعات، ويرسّخ مبادئ الحكامة التشاركية. وتشمل تركيبة الـGST ممثلين عن القطاعات الحكومية المعنية، والأساتذة الباحثين في الطب والصيدلة وطب الأسنان، إضافة إلى المهنيين العاملين في المؤسسات الصحية العمومية. وقد أصبح لكل مجموعة مقر رسمي محدد بنص تنظيمي.
واعتمدت جهة طنجة–تطوان–الحسيمة كنموذج أولي للتنزيل التدريجي لهذا الورش، بموجب المرسوم 2.25.547 الذي يحدد تاريخ الانطلاق الفعلي للمجموعة الجهوية، والظهير رقم 1.25.46 المؤرخ بـ5 ماي 2025، الذي عيّن أول مدير عام لها. وأوضح الوزير أن اختيار الجهة يدخل ضمن مقاربة مرحلية تهدف إلى اختبار آليات التدبير قبل تعميمها وطنياً.
وفي ما يتعلق بالموارد البشرية، أكد طهراوي أن الموظفين المنتمين إلى المصالح المنقولة نحو الـGST سيُدمجون تلقائيًا ضمن هذه المجموعات مع الحفاظ على حقوقهم المالية والإدارية، مشددًا على أن الأجور والتعويضات ستستمر في الصرف من الميزانية العامة للدولة، بينما يتولى الخزينة العامة عملية الأداء لضمان استمرارية الخدمة العمومية.
كما أشار الوزير إلى المرسوم 2.24.226 الذي يحدد النظام الأساسي الخاص بالمهنيين العاملين داخل الـGST، انسجامًا مع التوجيهات الملكية الداعية إلى إصلاح عميق للقطاع الصحي والارتقاء بأوضاع الأطر الصحية.
وفي السياق نفسه، استعرض المرسوم 2.25.531 الذي يعدّل المرسوم 2.90.471 المتعلق بالتعويضات التكميلية للأساتذة الباحثين في مجال الصحة، بهدف الحفاظ على مكتسباتهم وتحفيز مشاركتهم في مهام العلاج والوقاية والتدبير داخل المؤسسات التابعة للـGST.
كما ذكر بالمرسوم 2.24.646 المنشئ للّجان الجهوية المختلطة المكلفة بتنسيق التكوين التطبيقي في المهن الصحية، في إطار القانون 08.22، بما يعزّز التنسيق بين مؤسسات التكوين والمرافق الصحية العمومية.
وختم طهراوي بالتأكيد على أن ميزانية وزارة الصحة عرفت زيادة مهمة لتوفير الإمكانات البشرية واللوجيستيكية والمالية اللازمة لإنجاح هذا الورش الاستراتيجي.