سياسة

أقايغان: التيار الجديد .. صحوة شبابية تعيد رسم المشهد السياسي وتكسر هيمنة الأحزاب التقليدية

الجريدة العربية – مكتب الرباط

 

في تحول لافت للمشهد السياسي المحلي بجماعة أقايغان، إقليم طاطا، برزت إلى الواجهة حركة شبابية تحمل إسم “التيار الجديد”، تضم بين صفوفها كوكبة من النخب المثقفة، من طلبة وأساتذة، إضافة إلى رجال أعمال ومقاولين، في محاولة لتشكيل قوة تصحيحية تعيد الاعتبار لصوت المواطن، وتفتح المجال أمام جيل جديد من الفاعلين السياسيين.

الحركة التي أطلقت دينامية غير مسبوقة داخل الجماعة، جاءت كرد فعل على ما وصفه أعضاؤها بـالاستمرار الممنهج في تهميش الشباب وتدوير نفس الوجوه التقليدية المرتبطة بأحزاب مثل الاستقلال والاتحاد الاشتراكي، التي اعتادت الهيمنة على القرار المحلي، وفق مقاربة يعتبرها الشباب إقصائية ومحافظة على مصالح ضيقة، لا تخدم ساكنة الجماعة.

التيار الجديد هو مبادرة نوعية وليس مجرد رد فعل عاطفي، بل مشروع مستقبلي استراتيجي، يهدف إلى بناء نموذج سياسي محلي جديد، قائم على الكفاءة، والشفافية، والمحاسبة، ويضع تحسين وضعية المواطن الأقايغاني في صلب أولوياته.

هذا، ويشتكي شباب الجماعة من الإقصاء من مراكز القرار وتدبير الشأن العام، رغم كفاءاتهم العالية وإلمامهم العميق بقضايا التنمية المحلية. وتؤكد الحركة أن الشباب ظلوا يستعملون فقط كواجهة رمزية في الحملات الانتخابية، بينما يُقصون لاحقاً من أي دور فعال، ويتم التعامل معهم بازدراء سياسي، واعتبارهم مجرد أدوات انتخابية عابرة.

وتشير مصادر مقربة إلى أن أعضاء هذا التيار سئموا من تحالفات تقليدية بين قيادات حزبية قديمة، دأبت على تبادل المنافع، بعيداً عن أي تصور تنموي حقيقي، ما أدى إلى فشل المجالس المتعاقبة في تحقيق تطلعات المواطنين، خاصة في ما يتعلق بالبنية التحتية، والصحة، وفرص التشغيل.

ورغم الدينامية التي أطلقها التيار الجديد، إلا أن معطيات من داخل الحركة تؤكد أن المشروع لا يزال في طور التأسيس، وسط اجتماعات سرية ومكثفة تعقد في الكواليس، بهدف بلورة رؤية موحدة وتحديد الخطوات المقبلة. وفي الوقت الذي يرجح فيه البعض إمكانية تطور التيار إلى كيان سياسي منظم، وربما إلى حزب محلي مستقل، تبقى الأمور غير محسومة حتى اللحظة، في ظل وجود تريث مدروس، وتكتم لافت حول طبيعة المرحلة المقبلة.

رغم ذلك، لا يسعى أعضاء التيار الجديد إلى خلق قطيعة تامة مع الماضي، بقدر ما يعملون على بناء توازن جديد، يسمح بتداول حقيقي على السلطة، وتكافؤ الفرص أمام جميع أبناء الجماعة. كما يشددون على أن حركتهم لا تستهدف الأشخاص، بل تسعى إلى إعادة الاعتبار للفعل السياسي النبيل.

ويأمل هذا التيار في فتح حوار مجتمعي واسع مع مختلف الفاعلين المحليين، من منتخبين وفعاليات مدنية وسكان، بهدف بلورة برنامج عمل مشترك يضع أسس التغيير، ويعيد الثقة بين المواطن والسياسة.

ويرى مراقبون محليون أن هذا الحراك الجديد يمكن أن يُحدث هزة داخل البنية التقليدية للعمل السياسي بالجماعة، ويفتح الباب أمام تجديد حقيقي للنخب، إذا ما تمكن من الحفاظ على زخمه، وبناء تحالفات ذكية، وتقديم بدائل عملية مقنعة.

ويبقى الرهان الأكبر أمام التيار الجديد هو تحويل هذا الوعي الجماعي المتصاعد إلى قوة تنظيمية انتخابية قادرة على اقتحام المؤسسات، وتحقيق ما عجزت عنه القوى السياسية التقليدية لعقود.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى