مجتمع

أزيلال | عودة لصوت الاحتجاجات بين مطالب تنموية وشبهات ركوب مصالح شخصية.

الجريدة العربية – لحسن كوجلي 

 

ارتفع في الآونة الأخيرة منسوب الاحتجاجات بإقليم أزيلال بشكل لافت للنظر، بعد فترة من الهدوء النسبي الذي طبع المشهد الاجتماعي بالمنطقة لأشهر.

هذه العودة المفاجئة أثارت الكثير من التساؤلات في الأوساط المحلية، حيث يرى بعض المتتبعين أن الأمر قد يكون مرتبطاً بجهات تدفع في هذا الاتجاه لتحقيق مصالح ذاتية أو لتوجيه رسائل سياسية إلى مسؤولين بعينهم بالإقليم، بينما يعتبر آخرون أن ما يجري ليس سوى امتداد لطبيعة هذا الإقليم الذي عُرف تاريخياً بكثرة الاحتجاجات ومطالب الساكنة الملحة.

فأزيلال، الذي يُعد من بين أكثر الأقاليم الهشة اجتماعياً وتنموياً، عرف في سنوات سابقة أرقاماً قياسية على مستوى الحركات الاحتجاجية، إذ تشير معطيات إلى أن عددها بلغ في بعض المراحل ما يقارب 1200 احتجاج سنوياً. أغلبها تتمحور حول قضايا أساسية وملحة كالماء الصالح للشرب، تعبيد الطرقات، تحسين الخدمات الصحية والتعليمية، توفير تغطية للاتصالات والإنترنت، فضلاً عن مطلب الشغل الذي يظل حاضراً بقوة وسط الشباب.

هذا الزخم الاحتجاجي، وإن كان يعكس حجم الخصاص التنموي الكبير الذي يعانيه الإقليم، فإنه يفتح في الآن نفسه الباب أمام قراءات متباينة. فبينما تصر فئة واسعة من الساكنة على أن احتجاجاتها طبيعية ومشروعة وتندرج في إطار المطالبة بحقوق اجتماعية أساسية، يذهب آخرون إلى أن عودة هذا الصوت في هذا التوقيت بالذات لا يخلو من خلفيات قد تحمل أبعاداً معينة قد يكشفها الزمن الاتي.

و بين هذا و ذاك، يبقى السؤال المطروح اليوم، هل يملك المسؤولون المحليون والجهويون القدرة على الاستجابة لمطالب الساكنة بما يساهم في تهدئة الأوضاع ؟ أم أن هذا النوع من السيناريوهات سيستمر إلى اجل غير مسمى.

في جميع الأحوال، نتمنى لاقليم أزيلال التقدم والازدهار بما يساهم في المعالجة التنموية الشمولية، وتحقيق المطالب الاساسية للساكنة التي عانت طويلاً من الهشاشة والتهميش.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى