مجتمع

وهبي ينتقد إلزامية “السجل العدلي” لولوج سوق الشغل ويدعو لاعتماد بدائل جديدة

الجريدة العربية – محمد حميمداني

في خطوة لاقت تفاعلا واسعا داخل الأوساط الاقتصادية والشبابية. وجه وزير العدل المغربي، “عبد اللطيف وهبي”، خلال مداخلته الأخيرة أمام البرلمان. انتقادات مباشرة لمسطرة إلزام حصول الشركات وحاملي المشاريع على السجل العدلي ضمن ملفاتهم القانونية. معتبرا أن هذا الشرط “يقصي الشباب من سوق الشغل، ويعرقل دينامية المقاولات الصغرى”.

حيث قال: إن مطالبة الدولة الشركات وحاملي المشاريع بالسجل العدلي. يحرم العديد من الشباب من حاملي المشاريع من الولوج لسوق الشغل. مبرزا ان الأمر يساھم في نشر البطالة في صفوف الشباب ويحرم الدولة من مداخيل إضافية.

وهبي: السجل العدلي حاجز أمام الاندماج المهني

قال “وهبي”: إن العديد من الإدارات والمؤسسات تشترط الإدلاء بالسجل العدلي حتى في الحالات التي لا يفرض فيها القانون ذلك. وهو ما يجعل عددا من الشباب يفقدون فرص العمل أو إنشاء مقاولاتهم الخاصة. وذلك بسبب وجود عقوبات بسيطة أو سابقة قضائية لا تشكل خطرا على المرفق العام أو على المال العام.

جدير بالذكر، أن السجل العدلي يخضع لمقتضيات واردة في قانون المسطرة الجنائية. حيث يتم اعتباره وثيقة ذات طبيعة خاصة تهدف أساسا لتمكين السلطات القضائية من تقييم الوضع القانوني للأفراد. وليس لحرمان المواطنين من حقوقهم الدستورية، وعلى رأسها الحق في الشغل، المنصوص عليه في الفصل 31 من دستور المملكة.

وفي هذا السياق، استطرد “وهبي” قائلا: يجب علينا أن نفكر في وسائل بديلة من شأنھا تيسير ولوج الشباب إلى عالم الشغل وسن قوانين بديلة هدفها التيسير وليس التعطيل.  مضيفا: أن “ربط الحصول على عمل أو مشروع بالسجل العدلي يساهم في نشر البطالة ويحرم الدولة من مداخيل ضريبية مهمة”.

ضرورة اعتماد مقاربة قانونية جديدة للتشغيل

شدد “وهبي” على ضرورة إيجاد بدائل أكثر مرونة، انسجاما مع التوجهات الجديدة للنموذج التنموي. الذي يوصي بتبسيط الإجراءات الإدارية وإزالة الحواجز التي تمنع الشباب من الاندماج في سوق الشغل. فضلا عن تسريع خلق المقاولات الصغيرة والمتوسطة وتوسيع الوعاء الضريبي عبر إدماج الاقتصاد غير المهيكل.

وفي هذا الصدد قال وزير العدل: “علينا أن نسهل حياة الناس… وأن نصنع قوانين تساعد الشباب، لا قوانين تعطل مستقبلهم”.

تعكس تصريحات وزير العدل انسجاما واضحا مع الإصلاحات التي انخرطت فيها المملكة، خصوصا تلك المتصلة بتحديث الإدارة والحد من البيروقراطية. فضلا عن تعزيز العدالة الاجتماعية والمجالية ودعم ولوج الشباب إلى عالم المقاولة من خلال برامج مثل “فرصة” و”انطلاقة”. إضافة لمواءمة التشريعات مع متطلبات سوق الشغل الجديد.

كما تأتي هاته الدعوات في سياق دولي يشهد تحولات اقتصادية كبيرة، دفعت العديد من الدول إلى إعادة النظر في شروط الانتقاء الإداري. واعتماد مقاربة جديدة تقوم على الكفاءة والمهارة بدل الوثائق السلبية التي تعيق الاندماج المهني.

يشكّل تصريح وزير العدل إشارة قوية لمرحلة جديدة في السياسات العمومية، تروم إحقاق العدالة الاقتصادية وتعزيز ولوج الشباب إلى الشغل. فضلا عن إعادة النظر في استعمال الوثائق القضائية بما ينسجم مع روح القانون والدستور. ويبقى السؤال موجها للمؤسسات والإدارات: هل ستلتقط الإشارة وتعمل على تعديل شروطها وضبط مساطرها بما يتلاءم مع هذا التوجه الحكومي الجديد؟.

زر الذهاب إلى الأعلى