عربي

هل يساهم “أسطول الصمود” في فك الظلم عن غزة والتصدي لإباذة شعبها من قبل “إسرائيل”؟

الجريدة العربية- محمد حميمداني

 

في مشهد يجسد التضامن الإنساني العالمي. تتواصل الاستعدادات الأخيرة لـ”أسطول الصمود العالمي” في “تونس” تأهبا للإبحار نحو “قطاع غزة”، خلال الساعات القادمة. في أكبر قافلة بحرية من نوعها تتجه نحو فلسطين المحتلة.

كل ذلك وسط أجواء احتفالية وحماسية كبيرة تسود أوساط الناشطين المشاركين في الأسطول. الذي يواصل تجمعه في ميناء “بنزرت” ب”تونس” استعدادا للانطلاق.

وفي سياق الاستعداداة المقامة. أعلن “أسطول الصمود المغاربي”، في بيان نشره عبر صفحته على “فيسبوك”، في وقت متأخر من مساء الجمعة. إن أولى سفنه قد أبحرت من ميناء “سيدي بوسعيد” في اتجاه ميناء “بنزرت”، في الشمال التونسي. ةالتي يعتبر نقطة تجمع سفن “أسطول الصمود العالمي” قبيل مواصلة الرحلة في اتجاه “غزة”.

ووفق مصادر إعلامية فإن “أسطول الصمود المغاربي”، يضم 23 سفينة. مضيفة أنها ستواصل إبحارها تباعا من مينائي “سيدي بوسعيد” و”قمرت” نحو ميناء “بنزرت”، خلال الساعات القادمة. وهي نقطة التقاء شمل أسطول الصمود العالمي قبيل بداية ساعة الصفر للإقلاع في اتجاه “قطاع غزة”.المنطلق باتجاه غزة.

يأتي هذا الأسطول في سياق تاريخي من جهود كسر متكررة لرفع الحصار عن “غزة”. الذي يعتبر أحد أطول الحصارات في التاريخ الحديث. فمنذ  عام 2007، فرضت “إسرائيل” حصارا بريا وبحريا وجويا مشددا على القطاع. وهو ما أدى لتدهور غير مسبوق في الأوضاع الإنسانية.

فوفقا لتقارير “الأمم المتحدة”، فإن 2.1 مليون فلسطيني يعيشون تحت هذا الحصار الذي تم وصفه بأنه “عقاب جماعي” مخالف للقانون الدولي.

إقلاع بحري وسط أجواء احتفالية

صاحبت لحظة مغادرة أولى السفن المغاربية ميناء “سيدي بوسعيد” في اتجاه ميناء “بنزرت” تنظيم أجواء احتفالية رائعة. تم خلالها إطلاق الألعاب النارية في سماء المدينة والتي أنارت ظلمة ليل المكان.

كما ارتفعت خلال الاختفالية الأعلام الفلسطينية والتونسية. فيما تم ترديد أغاني وطنية حماسية. ضمنها “أناديكم” للشيخ إمام و”هيلا هيلا يا بحرية” لمارسيل خليفة.

وقد أعلن منظموا “أسطول الصمود المغاربي” عبر صفحته على “فيسبوك” عن إبحار أولى سفنه من ميناء “سيدي بوسعيد” باتجاه ميناء “بنزرت”، نقطة التجمع الرئيسية للأسطول العالمي. ويضم الأسطول المغاربي وحده 23 سفينة. بينما يشارك في الأسطول العالمي مئات الناشطين من 47 دولة. بينهم سياسيون بارزون وفنانون وبرلمانيون.

من “بنزرت” في اتجاه “بورسعيد” رسائل قوية للتعرية والتحدي

من على ظهر السفينة التي غادرت ميناء “بنزرت” في اتجاه “ميناء “بور سعيد” المصري. ضمن أولى طلائع “أسطول الصمود العالمي”. وجه الناشط السياسي التونسي، “وسام الصغير”، المشارك ضمن الأسطول المغاربي. شريط فيديو تضمن رسالة قوية للرأي العام العالمي.

قال “وسام الصغير”: “من المهم متابعة أسطول الصمود العالمي لكسر الحصار عن غزة. لكن الأهم هو متابعة تطورات الأحداث الحاصلة على الأرض في غزة”.

وأضاف قائلا: “لا يجب أن ينسينا الاهتمام بأسطول الصمود العالمي، على أهمية الحدث. الجرائم التي يرتكبها الكيان الصهيوني ضد أهلنا في غزة”.

ووجه “الصغير” دعوة لكل أحرار العالم برفع الصوت والضغط بكافة الوسائل الممكنة والمتاحة على الكيان الصهيوني والحكومات الداعمة له “من أجل إيقاف الجرائم المرتكبة في حق الشعب الفلسطيني في غزة”.

وكانت قافلة سفن من “أسطول الصمود العالمي” قد انطلقت، نهاية شهر غشت الماضي. من ميناء برشلونة الإسباني. تبعتها قافلة أخرى أبحرت، فجر فاتح شهر شتنبر الجاري، من ميناء “جنوى” بشمال غرب إيطاليا.

وقد بدأت سفن الأسطول القادمة من “إسبانيا” و”إيطاليا”، الأحد الماضي، في الوصول لسواحل “تونس”. كمحطة للتوجه الجماعي إلى “غزة” لكسر الحصار “الإسرائيلي” وفتح ممر إنساني لإيصال مساعدات لإغاثة الفلسطينيين المجوعين.

ووفق آخر تصريحات صادرة عن أعضاء الهيئة التسييرية لأسطول الصمود. فإنه من المتوقع أن تنطلق سفن الأسطول نحو غزة، السبت، بعد تأجيلها عدة مرات، لأسباب “لوجستية” و”لسوء الأحوال الجوية”.

وتشارك في الأسطول عشرات السفن ومئات المشاركين من 47 دولة عربية وغربية. بينهم سياسيون بارزون وفنانون وبرلمانيون.

وهي المرة الاولى التي يتم فيها تسيير هذا العدد الهائل من السفن في اتجاه “غزة”. حيث سبق للاحتلال “الإسرائيلي” أن اعترض، في السابق، سفنا منفردة متجهة للقطاع. واستولى عليها كما تم ترحيل الناشطين الذين كانوا على مثنها.

وتمارس دويلة الاحتلال، منذ الثاني من شهر مارس الماضي، إغلاقا كليا لجميع المعابر المؤدية ل”غزة” مانعة وصول المواد غذائية أو الأدوية أو المساعدات إنسانية. وهو ما أدخل القطاع في مجاعة رغم تكدس شاحنات الإغاثة على الحدود.

وترتكب “إسرائيل”، منذ السابع من اكتوبر 2023. بدعم أمريكي واضح وعلني، مجازر وتجويع تهجير قسري وحرب إبادة جماعية في “قطاع غزة”، متجاهلة كافة النداءات الدولية وأوامر “محكمة العدل الدولية” الداعية لوقفها.

وادت حرب الإبادة المرتكبة من قبل الاحتلال في “قطاع غزة” لسقوط 64 ألفا و756 شهيدا. كما تم تسجيل 164 ألفا و59 جريحا فلسطينيا. معظمهم من الأطفال والنساء. كما خلف هذا العدوان الظالم مئات آلاف النازحين، ومجاعة أزهقت أرواح 413 فلسطينيا ضمنهم 143 طفلا، حتى الجمعة.

أسطول الصمود العالمي بين قوة القانون ووحشية الاحتلال

يستند المشاركون في “أسطول الصمود العالمي” في مهامهم الإنسانية في غزة، إلى القانون الدولي الإنساني. وخاصة اتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر العقاب الجماعي. وتكفل بالتالي حق السكان المدنيين في الوصول للمساعدات الإنسانية.

كما يستندون إلى القرارات العديدة الصادرة عن “الأمم المتحدة” الداعية لرفع الحصار عن “غزة”. ضمنها “قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة A/RES/ES-10/23″. إضافة ل”تقارير مفوضية حقوق الإنسان الدولية حول الوضع في غزة”. فضلا عن “رأي محكمة العدل الدولية حول الجدار الفاصل”.

إلا أنه وعلى الرغم من هذا السند القانوني والشرعي تبقى مهمة “أسطول الصمود العالمي” محفوفة بمخاطر همجية جيش الاحتلال. حيث سبق لجيش الاحتلال “الإسرائيلي” أن اعترض سفنا متوجهة ل”غزة”. كما حدث مع “أحداث أسطول الحرية عام 2010”. حيث هاجمت قوات الاحتلال “الإسرائيلي” السفن المبحرة في المياه الدولية. وهو ما أدى لمقتل عشرة من المتضامنين إضافة لإصابة العشرات. وفقا لتقرير أصدرته بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق، بقيادة “القاضي جولدستون”. حيث شكل هذا الهجوم “انتهاكا خطيرا للقانون الدولي”.

وتمارس دويلة الاحتلال إغلاقا كليا لمعابر “غزة” منذ مارس 2023. وهو ما يؤدي لأزمة إنسانية غير مسبوقة في التاريخ الإنساني. مخلفة مجاعة واسعة النطاق، وفق تصنيف IPC. حيث تسببت هاته السياسة في وفاة 413 فلسطينيا بسبب الجوع. ضمنهم 143 طفلا. مع منع وصول الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية. فضلا عن تدمير البنية التحتية الصحية والتعليمية.

فالحقيقة التي يجب أن يتعلمها الإنسان في واقع دروس الإبادة “الإسرائيلية” المرتكبة أنه لا يمكن الحديث عن حياد في مواجهة الظلم، لأن ذلك  يعني الشراكة في الظلم والتمترس إلى جانب الظلمة. فأعظم جريمة في حق الإنسان هي أن يتم السكوت على الظلم الممارس خوفا أو طمعا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى