
هل يؤشر استهداف أسطول الصمود في عرض البحر على ذراما مأساوية تنضاف لفصول “غزة”؟
الجريدة العربية – محمد حميمداني
في تطور مقلق، تعرض “أسطول الصمود”، الإنساني، اليوم، حوالي الساعة الواحدة حسب توقيت غرينتش. لهجوم بمسيرات، (طائرات بدون طيار). في عرض المياه الدولية للبحر الأبيض المتوسط. وذلك وفقا لبيانات رسمية أوردها المنظمون.
الهجوم، الذي استهدف ست سفن بقنابل صوتية ومواد كيميائية، لم يسفر عن إصابات بشرية لكنه أثار موجة إدانات ومطالبات عاجلة بتفعيل آليات الحماية القانونية للعاملين في المجال الإنساني. فيما تحركت البحرية الإيطالية على الفور بإرسال سفينة لحماية الأسطول بعد إبلاغ “وزير الدفاع الإيطالي” بالحادث. وهو ما يثير تساؤلات جدية حول حماية المدنيين والقوافل الإنسانية في مناطق النزاع.
تأتي هاته الأحداث في وقت حرج، حيث تزداد الدعوات لكسر الحصار وإيصال المساعدات لقطاع “غزة” المحاصر. مؤكدة على ضرورة تفعيل آليات الحماية القانونية للمشاركين ضمانا لسلامتهم التي تستهدفها قوات الاحتلال.
الهجوم على اسطول الصمود الوقائع والآثار
وفقا للمعلومات الواردة، فقد استهدف الهجوم عدة سفن ضمن أسطول الصمود. الأمر الذي أحدث أضرارا متفاوتة بالاسطول، وإن كانت محدودة في معظم الحالات.
وهكذا ووفق الانباء الواردة، فإن “سفينة أوهوايلا” تعرضت لقنبلة صوتية صغيرة، دون أن تسفر عن إصابات أو أضرار هيكلية. فيما استهدف هجوم آخر “سفينة يولارا”، والتي تم رشها بسائل كيميائي غير محدد. لكن الكبسولة التي تم إطلاقها ارتدت وسقطت في الماء، وهو ما قلل من تأثير الهجوم. إضافة لتعرض “سفينة أوتاريا” لإصابات ناجمة عن قنبلة صوتية عند منتصف السارية، دون تسجيل أضرار هيكلية أو إصابات. كما تعرضت “سفينة ماريا كريستينا” لاستهداف بقنبلة صوتية فوق سطحها دون أضرار هيكلية أو إصابات.
في السياق ذاته، لم تنج “سفينة سلفاجيا” من الهجوم، حيث تم استهدافها بقنبلة صوتية دون أضرار هيكلية أو إصابات. كما تعرضت “سفينة زفيرو” لقنبلة صوتية نجم عنها بعض الأضرار في تجهيزات الأشرعة، لكن دون إصابات بشرية. فيما لوحظ، مؤخرا، تفعيل جهاز للتشويش، فيما لا يزال تقييم آثاره مستمرا.
مباشرة بعد الهجوم تم تفعيل “بروتوكول الطوارئ”، من خلال بث مباشر عبر جميع الصفحات الرسمية للأسطول وعبر الحسابات الخاصة للمشاركين فيه. وذلك بغاية نقل التفاصيل ذات الصلة لحظة بلحظة.
مطالب بالحماية العاجلة
اتصالا بهذا التصعيد، شدد المدافعون عن حقوق الإنسان والناشطون في مجال الحريات، على ضرورة حماية المشاركين في أسطول الصمود. مؤكدين على أن هؤلاء يتمتعون بحماية قانونية واضحة بموجب القانون الدولي الإنساني. وبالتالي فمن الواجب توفير الحماية لهم طبقا للمواثيق الدولية منها.
حظر استهداف المدنيين
حيث يتمتع المشاركون في أسطول الصمود بقانون الحماية العامة للمدنيين من الهجمات المباشرة. وذلك بموجب المادة 51 من البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977. الذي يحظر استهداف المدنيين أو ممتلكاتهم.
حماية العاملين الإنسانيين
تنطبق على المشاركين في اسطون الصمود الحماية الخاصة للعاملين الإنسانيين، طبقا للمادة 71 من البروتوكول الإضافي الأول. التي تؤكد على ضرورة احترام وحماية موظفي الهيئات الإنسانية.
الاعتداء على أسطول الصمود جريمة حرب
يعتبر استهداف قوافل المساعدات الإنسانية جريمة حرب. وذلك بموجب “المادة 18 من اتفاقية جنيف الرابعة” وكذلك “المادة 8 من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية”. وهو ما يفرض مساءلة قانونية دولية لمرتكبي هذا النوع من الهجمات.
إيطاليا تندد بالاستهداف
ندد وزير الدفاع الإيطالي، “جويدو كروزيتو”. بالهجوم. كما أمر بإرسال سفينة تابعة للبحرية الإيطالية لتقديم المساعدة للاسطول ومرافقته.
في سياق متصل، دعا الناشط المغربي، المشارك في الاسطول، “عزيز غالي”. المجتمع الحقوقي للتحرك لمواجهة العدوان على الأسطول. مؤكدا أن ما يحدث يقتضي تحركا من قبل المدافعين عن حقوق الإنسان وكل أحرار العالم للتصدي له بحزم. حماية لقافلة الصمود وإسماعا لصوت المشاركين فيها للعالم.
هجوم يفترض وقفة من المجتمع الدولي لإدانته وأيضا من اجل ممارسة الضغط على دويلة الاحتلال الصهيوني، لضمان عدم تكراره. مع توفير الممرات الآمنة لوصول المساعدات الإنسانية لقطاع “غزة” دون عوائق أو تهديد.
ما يجب التنيه إليه هو أن استهداف المدنيين والقوافل الإنسانية يعد انتهاكا صارخا لأبسط hgمبادئ الإنسانية والقانون الدولي. كما أن استهداف القوافل الإنسانية يعتبر جريمة حرب. كموقف تابث في القانون الدولي لا يحتمل أي لبس أو اجتهاد ولا يخضع لأي تأويل عندما يتعلق الأمر بحماية المدنيين والعاملين في حقل الإغاثة.
دعوات حقوقية إدانة العدوان ودعم اسطول الصمود
ناشدت منظمات حقوقية، المجتمع الدولي للضغط على دويلة الاحتلال “الإسرائيلي” من أجل ضمان حرية الملاحة للقوافل الإنسانية وفتح تحقيقات عاجلة في وقائع الاعتداء. كما أن هاته الواقعة تفرض مزيدا من الضغط على المنظمات الدولية لتبني مواقف واضحة لإدانة الهجوم والتأكيد على الالتزام بحماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني بموجب ميثاق الأمم المتحدة.
وهكذا وفي ظل العدوان الذي لم يستهدف أسطول الصمود فحسب بل استهدف القيم الإنسانية والضمير العالمي. في ظل حالة العجز التي يعيشها المجتمع الدولي وتقديمه استقالته ليس في حماية الشعب الفلسطيني من حرب الإبادة المرتكبة. بل من حماية اسس وقواعد وجود القانون الكوني. ليبقى اسطول الصمود بريق أمل في فضاء التخادل الرسمي وموت الضمير الإنساني. ويستمر أسطول الصمود صامدا مفعلا البث المباشر من الأسطول كسلاح يملكه الضعفاء في مواجهة التعتيم والقوة.
تجدر الإشارة إلى أن “أسطول الصمود” أسطول مدني تطوعي يهدف إلى كسر الحصار عن “غزة” ونقل المساعدات الإنسانية إلى القطاع المحاصر. حيث يتكون من سفن مدنية ونشطاء حقوقيون وصحفيون مستقلون. وقد سبق لأساطيل إنسانية سابقة أن تعرضت للعدوان في عرض “البحر المتوسط”. وهو ما يمثل سابقة خطيرة تهدد عمل المنظمات الإغاثية في مناطق الصراع.
كما أن هذا العدوان لا يمكن النظر إليه كحادثة معزولة. بل كاختبار حقيقي لإرادة المجتمع الدولي في الدفاع عن المبادئ التي أقرها. فمرور هذا الاستهداف دون تحقيق دولي شفاف ومساءلة قانونية، معناه توقيع إعلان بإفلات مهاجمي القوافل الإنسانية من العقاب. وهو ما يفتح الباب أمام مزيد من التصعيد ويهدد حياة المدنيين والعاملين في المجال الإنساني في كل مكان. ليقف العالم اليوم مراقبا لتطورات فصول هاته الذراما الإنسانية. وليطرح سؤال جوهري، هل سيتم تفعيل الآليات الدولية بالشكل المطلوب لحماية من يخاطرون بحياتهم لتقديم المساعدة؟ وما هي الإجراءات المتخدة لمعاقبة المعتدين؟ وما هي الخطوات التي سيتم اتخاذها لكي لا تتكرر المأساة ونعيد بالتالي مأساة سفينة “مرمرة” الدامية.