
نادية فتاح: الرصيد العقاري للدولة يتجاوز 13,7 مليون هكتار ويعزز دينامية الاستثمار والتنمية
الجريدة العربية
كشفت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح، أن الرصيد العقاري التابع للدولة تجاوز 13,7 مليون هكتار إلى غاية 11 يونيو الجاري، مسجلاً زيادة قدرها 1,7 مليون هكتار مقارنة بنهاية سنة 2025، في مؤشر يعكس تسارع وتيرة الجهود الرامية إلى تحصين الملك العقاري العمومي وتعزيز دوره كرافعة أساسية للتنمية والاستثمار.
وأوضحت الوزيرة، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، أن هذا الرصيد العقاري يشكل أحد أهم الأصول الاستراتيجية للمملكة، باعتباره أداة محورية لدعم المشاريع الاستثمارية الكبرى وتوفير الوعاء العقاري اللازم لتنفيذ الأوراش التنموية التي تعرفها البلاد تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.
وأكدت فتاح أن هذا التقدم النوعي جاء نتيجة العملية الواسعة لتحفيظ أملاك الدولة التي باشرتها مديرية أملاك الدولة خلال السنوات الأخيرة، حيث تم إيداع مطالب لتحفيظ أراض غير محفظة تغطي مساحة تفوق 6,5 ملايين هكتار، وهو ما يمثل ارتفاعاً بنسبة 381 في المائة مقارنة بسنة 2024. كما تم إصدار رسوم عقارية جديدة شملت أكثر من 590 ألف هكتار، ما ساهم في تعزيز الأمن العقاري وضمان حماية الملك العمومي من مختلف أشكال الترامي والاستغلال غير القانوني.
وأشارت المسؤولة الحكومية إلى أن نسبة الأراضي غير المحفظة ضمن الرصيد العقاري للدولة أصبحت شبه منعدمة، إذ لا تتجاوز حالياً 0,03 في المائة فقط من مجموع الأملاك العقارية العمومية، وهو ما يعكس نجاح الاستراتيجية الوطنية الرامية إلى تسوية الوضعية القانونية للعقارات التابعة للدولة وتحديث منظومة تدبيرها.
وشددت الوزيرة على أن أهمية هذا الرصيد لا تقاس فقط بحجمه ومساحته، بل أيضاً بمدى توظيفه في خدمة الاستثمار العمومي والخاص وتحفيز النمو الاقتصادي وخلق فرص الشغل. وفي هذا السياق، أوضحت أن الدولة قامت خلال سنة 2025 بتعبئة ما يقارب 32 ألف هكتار لفائدة 308 مشاريع استثمارية، بقيمة إجمالية تناهز 71 مليار درهم، من المنتظر أن تساهم في إحداث حوالي 16 ألف منصب شغل مباشر وغير مباشر.
وأبرزت أن أكثر من نصف هذه المشاريع تم توطينها بالأقاليم الجنوبية للمملكة، في ظل الدينامية الاقتصادية والتنموية التي تشهدها هذه المناطق، خاصة في قطاعات الطاقات المتجددة والصناعات المرتبطة بالاقتصاد الأخضر، إلى جانب المشاريع الهيكلية الكبرى التي يجري إنجازها، وعلى رأسها ميناء الداخلة الأطلسي الذي يعد أحد أكبر المشاريع الاستراتيجية بالمغرب.
وفي الجانب الاجتماعي، أكدت نادية فتاح أن الدولة خصصت خلال الفترة نفسها ما يناهز 812 هكتاراً لفائدة المرافق العمومية والمشاريع ذات الطابع الاجتماعي، بما في ذلك المؤسسات التعليمية والمستشفيات والبنيات التحتية الاجتماعية، في إطار تعزيز الخدمات الأساسية وتقريبها من المواطنين.
أما فيما يتعلق بظاهرة الاحتلال غير القانوني للأراضي التابعة للملك الخاص للدولة، فأوضحت الوزيرة أن الحكومة تعتمد مقاربة متوازنة تراعي البعد الاجتماعي وتحافظ في الوقت ذاته على المصلحة العامة وحقوق الدولة. وأشارت إلى أن السلطات تمكنت من تسوية الوضعية القانونية لحوالي 16.087 هكتاراً بشكل ودي، بينما يتم اللجوء إلى القضاء في الحالات التي يتعذر فيها التوصل إلى حلول توافقية.
ويرى متابعون أن الأرقام التي كشفت عنها وزارة الاقتصاد والمالية تعكس تحولاً مهماً في تدبير العقار العمومي بالمغرب، خاصة في ظل الرهانات الاقتصادية الكبرى التي تفرض توفير أوعية عقارية مؤمنة قانونياً وقادرة على استقطاب الاستثمارات الوطنية والأجنبية. كما تؤكد هذه المعطيات أن العقار أصبح أحد أهم الأدوات التي تعتمد عليها الدولة لدعم النمو الاقتصادي وتسريع إنجاز المشاريع المهيكلة التي تراهن عليها المملكة خلال السنوات المقبلة.
وتأتي هذه النتائج في سياق الإصلاحات المتواصلة التي يشهدها قطاع العقار العمومي، والتي تهدف إلى تعزيز الحكامة والشفافية وتحقيق أقصى استفادة ممكنة من الثروة العقارية الوطنية، بما يخدم أهداف التنمية المستدامة ويعزز تنافسية الاقتصاد المغربي على المستويين الإقليمي والدولي.