موجة الحر ترفع مخاطر التسمم الغذائي بالمغرب.. دعوات لتجنب أطعمة الشوارع وتشديد المراقبة الصحية
الجريدة العربية
مع الارتفاع الكبير الذي تشهده درجات الحرارة في مختلف مناطق المملكة، أطلقت جمعيات وهيئات تعنى بحماية المستهلك تحذيرات من تزايد مخاطر التسممات الغذائية المرتبطة باستهلاك الأطعمة المعروضة في الشوارع أو الوجبات التي تُباع في بعض محلات الوجبات السريعة غير الخاضعة للرقابة الصحية.
وأكدت هذه الهيئات أن درجات الحرارة المرتفعة تخلق بيئة مثالية لتكاثر البكتيريا والجراثيم، خاصة عندما لا تُحترم شروط حفظ الأغذية وسلسلة التبريد، أو عندما تُعرض المنتجات الغذائية لساعات طويلة في الهواء الطلق، وهو ما قد يؤدي إلى حالات تسمم غذائي متفاوتة الخطورة، قد تصل في بعض الأحيان إلى مضاعفات صحية خطيرة، لا سيما لدى الأطفال وكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة.
وفي هذا السياق، حذر خبراء في حماية المستهلك من الانتشار المتزايد لعربات بيع الأطعمة المتنقلة وبعض نقاط بيع الوجبات السريعة التي تفتقر إلى التجهيزات الأساسية، مثل وسائل التبريد أو حفظ الأغذية وفق المعايير الصحية المعتمدة، فضلاً عن غياب التكوين اللازم لدى بعض العاملين في مجال السلامة الغذائية.
وأشار المختصون إلى أن الخطر لا يقتصر على الأغذية وحدها، بل يشمل أيضاً المياه المعدنية والمشروبات التي تُترك داخل قنينات بلاستيكية تحت أشعة الشمس المباشرة لفترات طويلة، وهو ما قد يؤدي إلى تفاعل مكونات البلاستيك مع المياه وإطلاق مواد قد تكون ضارة بالصحة عند استهلاكها.
وأوضحوا أن اللحوم، والدواجن، والأسماك، والبيض، ومشتقات الحليب، والعصائر الطازجة، تعد من أكثر المواد الغذائية عرضة للتلف السريع خلال فترات الحر الشديد إذا لم يتم حفظها في درجات حرارة مناسبة، الأمر الذي يرفع احتمالات الإصابة بالتسمم الغذائي.
وتشمل أبرز أعراض التسمم الغذائي الغثيان، والتقيؤ، والإسهال، وارتفاع درجة حرارة الجسم، وآلام البطن، والصداع، مع الإشارة إلى أن هذه الأعراض قد لا تظهر مباشرة بعد تناول الطعام، بل قد تتأخر لساعات أو حتى لثلاثة أيام، ما يستوجب عدم الاستهانة بأي أعراض تظهر عقب استهلاك وجبات مشكوك في سلامتها.
ودعت جمعيات حماية المستهلك المواطنين إلى الحرص على اقتناء الطعام من المحلات المرخصة والخاضعة للمراقبة الصحية، مع الانتباه إلى مستوى نظافة المكان، وحالة معدات التبريد، ونظافة العاملين، إضافة إلى تجنب شراء الأغذية المعروضة تحت أشعة الشمس أو تلك مجهولة المصدر.
كما نصحت الأسر، عند تناول الطعام خارج المنزل، بعدم الاكتفاء بطبق واحد لجميع أفراد العائلة، بل تنويع الوجبات، حتى لا يتعرض الجميع لاحتمال الإصابة في حال كان أحد الأطعمة فاسداً، وهو ما يسمح بوجود أشخاص قادرين على تقديم المساعدة للمصابين ونقلهم إلى المؤسسات الصحية عند الضرورة.
من جهة أخرى، شددت الهيئات المختصة على ضرورة مراجعة أقرب مركز صحي فور ظهور أعراض التسمم الغذائي، خصوصاً لدى الفئات الأكثر هشاشة، مؤكدة أن التدخل الطبي المبكر يساهم في الحد من المضاعفات المحتملة.
وفي المقابل، طالبت السلطات المختصة بتكثيف حملات المراقبة الصحية خلال فصل الصيف، مع تشديد عمليات التفتيش على المطاعم ومحلات بيع المواد الغذائية والباعة المتجولين، لضمان احترام شروط السلامة الغذائية وحماية صحة المستهلكين، في ظل موجات الحر التي تعرفها المملكة خلال هذه الفترة.