من باريس إلى طنجة: قصة الإعلامي رشيد مباركي بين الطرد التعسفي والعودة المهنية
الجريدة العربية
عرف المسار الإعلامي للصحافي الفرنسي ذي الأصول المغربية رشيد مباركي منعطفاً حاداً في فرنسا، بعدما وجد نفسه في قلب عاصفة مهنية وإعلامية اتخذت طابعاً يتجاوز حدود التحرير ليصل إلى تشابكات سياسية وجيوسياسية معقدة. فالرجل الذي تألق على شاشة BFMTV لسنوات، انتهى به المطاف مطروداً من القناة في قرار وُصف بالتعسفي، نتيجة ضغوط مرتبطة باللوبي المالي الجزائري داخل الساحة السمعية البصرية الفرنسية.
منذ مطلع 2023، بدأت بوادر الأزمة حين اتُّهم مباركي بالانخراط في تقارير “موجهة”، ليُقدَّم للرأي العام وكأنه تورط في فساد إعلامي. غير أن سياق الأحداث سرعان ما كشف عن حقيقة أعمق، فالقضية لم تكن سوى انعكاس لتغلغل الأخطبوط الجزائري في بعض المنابر الفرنسية، بهدف تحريف النقاش حول قضايا المغرب، وعلى رأسها قضية الصحراء المغربية. وهكذا، تحول الإعلامي إلى ضحية لصراع النفوذ، ودُفع خارج المشهد الفرنسي كرسالة غير بريئة تستبطن عداءً واضحاً للمصالح المغربية.
لم يطل غياب رشيد مباركي عن الأضواء، إذ اختار المغرب ليعيد بناء مساره المهني على أرضه الأصلية. فبعد فترة قصيرة التحق بإذاعة أتلانتيك راديو، قبل أن ينتقل لاحقاً إلى شاشة ميدي 1 تي في. وفي صيف 2025، ظهر من داخل غرفة الأخبار معلناً عن انطلاقة جديدة عبر برنامج صباحي يومي يتناول القضايا الوطنية والدولية والاقتصادية، في خطوة وُصفت بأنها ولادة ثانية لمساره الإعلامي.
ردود الأفعال انقسمت بين من رأى في الأمر إنصافاً لصحافي كفاءته المهنية مشهود لها، ومن اعتبر أن عودته تكشف عمق الرهان على الكفاءات المغربية التي ظُلمت في الخارج. أما القناة الفرنسية BFMTV فقد اكتفت بالتأكيد على “استقلاليتها التحريرية”، محاولةً تبرير قرارها الذي أثار الكثير من التساؤلات حول حدود التأثيرات الخارجية على الإعلام الفرنسي.
قضية رشيد مباركي لا تنحصر في مسار شخصي، بل تفضح آليات الهيمنة التي يلجأ إليها لوبيات معادية للمغرب، وفي مقدمتها اللوبي الجزائري، لزرع الشكوك حول الإعلاميين ذوي الأصول المغربية، ومحاولة إسكات أي صوت يناصر القضايا الوطنية المشروعة.
حيث عكست عودة الصحفي و المذيع رشيد مباركي إلى المشهد الإعلامي المغربي قرارا لم يكن مجرد خيار مهني، بل شكل أيضاً رسالة رمزية بأن الكفاءات الوطنية التي تتعرض لحملات مغرضة بالخارج تجد في وطنها فضاءً أرحب للاشتغال والتألق، بعيداً عن الحسابات الضيقة والأجندات العدائية.