الجريدة العربية – محمد حميمداني
طالبت “الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان” بفتح تحقيق دولي مستقل وشفاف، تحت إشراف أممي. على خلفية توالي حوادث مقتل مواطنين مغاربة برصاص الجيش الجزائري في المنطقة الحدودية “بني ونيف” التابعة لـ”ولاية بشار”. والتي كان آخرها واقعة أودت بحياة مغربيين اثنين يوم 28 فبراير الماضي.
ونقلت ذات الهيئة، في بلاغ أصدرته، قلقها الشديد من تكرار هاته الاستهدافات في ظرف زمني وجغرافي متقارب.تجدر الإشارة، إلى أن منطقة “لغنانمة” شهدت حادثة مماثلة، في 28 يناير الماضي، أودت بحياة ثلاثة مغاربة واعتقال رابع.
واعتبرت “الرابطة” أن لجوء الجيش الجزائري لاستعمال الذخيرة الحية، تحت ذريعة “مكافحة التهريب” يعارض أسس ومبادئ القانون الدولي. خاصة تلك المتصلة بالحق في الحياة ومبدأي “الضرورة والتناسب” في استخدام القوة.
جدير بالذكر، أن مبدأ الحق في الحياة يعتبر من أسمى الحقوق الأساسية، فهو حق ملازم لكل إنسان، إذ يحضى بحماية القانون الدولي، حيث يحظر حرمانه من هذا الحق تعسفا. وقد كرسته المواثيق الدولية. خاصة المادة الثالثة من “الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادة السادسة من “العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية”. إذ يعتبر قاعدة آمرة لا تقبل التقييد، حتى في حالات الطوارئ العامة.
كما أن “مبدأي الضرورة والتناسب” يعتبران حجر الزاوية في القانون الدولي الإنساني. حيث يحددان إطارا مشروعا لاستخدام القوة.في هذا السياق، تقتضي الضرورة قصر العمليات العسكرية على الأهداف الضرورية لقهر العدو. فيما يفرض التناسب حظر الهجمات التي تسبب أضرارا مدنية مفرطة مقارنة بالميزة العسكرية المباشرة والمتوقعة.
وشددت الرابطة على ضرورة تحديد المسؤوليات وضمان عدم الإفلات من العقاب، محذرة من تداعيات هذه الحوادث على السلم الإقليمي في ظل السياق السياسي المتوتر،
كما دعت الدبلوماسية المغربية إلى التحرك عبر الآليات القانونية الدولية لتمكين عائلات الضحايا من “الحق في الحقيقة والإنصاف”، مؤكدة أن المبررات الأمنية لا تمنح المشروعية للقتل خارج إطار القانون.هكذا، فإن المطالبة بـ”تحقيق دولي مستقل” يعكس فقدان الثقة في التحقيقات المحلية،
وسط هذا التشنج السياسي بين البلدين. خطورة هذه الحوادث تكمن في أنها تقع في مناطق حدودية حساسة، (بني ونيف). في ظل “وضع حربي” إقليمي متوتر، مما قد يحول حادثا حدوديا إلى فتيل لصراع أوسع. كما أن التركيز الحقوقي على مبدأي “الضرورة والتناسب” هو محاولة لإحراج “الجزائر” قانونيا أمام المنتظم الدولي. مع التأكيد على أن محاربة التهريب تتم عبر “الاعتقال والمحاكمة” وليس “التصفية الجسدية”.
