الجريدة العربية -مكتب الرباط
برزت مبادرة “آفاق” بإقليم طاطا كنموذج للنجاح التربوي وصناعة التميز، كأحد المشاريع التربوية الطموحة التي راهنت على الاستثمار في الرأسمال البشري، عبر مواكبة التلاميذ المتفوقين بإقليم طاطا وتمكينهم من ولوج مؤسسات التعليم العالي ذات الاستقطاب المحدود، إلى درجة أن عدة أقاليم ومدن عبرت عن رغبتها في استنساخ التجربة والاستفادة منها.
فبعد أرقام لافتة ونتائج وصفت بالاستثنائية خلال سنتي 2023 و2024، والتي جعلت من المبادرة مرجعا محليا يُحتذى به، يسود اليوم صمت غير مفهوم حول المعطيات الرسمية للنسخة الأخيرة لسنة 2025، في مشهد يفتح الباب واسعا أمام الشكوك ويضع القائمين على المبادرة في قلب مساءلة حقيقية.
تعود البذرة الأولى لمبادرة “آفاق” إلى سنة 2018، انطلاقا من القافلة الإقليمية للتوجيه، التي شكلت لحظة وعي جماعي بضرورة تأطير التلاميذ ومواكبتهم في مسارهم الدراسي. وقد تطورت الفكرة لاحقا إلى مشروع “Tata Compétence”، الذي اقترحه المدير الإقليمي لقطاع الصحة والحماية الاجتماعية على عامل الإقليم السابق صلاح الدين امال، قبل أن تتبلور في صيغتها الحالية تحت مسمى “آفاق”.
هذا التحول لم يكن مجرد تغيير في التسمية، بل عكس انتقالا نوعيا نحو مشروع أكثر تنظيما وشمولية، يهدف إلى توسيع آفاق التلاميذ وتعريفهم بفرص التعليم العالي على الصعيد الوطني.
شهدت سنة 2023 إطلاق النسخة الأولى من المبادرة، حيث استفاد منها 100 تلميذ وتلميذة. وتمكن 65 منهم من ولوج مؤسسات ومعاهد عليا ذات استقطاب محدود، وهو مؤشر قوي على نجاعة المقاربة المعتمدة في التأطير والتوجيه.
في نسختها الثانية سنة 2024، عرفت المبادرة توسعا ملحوظا، إذ بلغ عدد المستفيدين 200 تلميذ، وأسفرت النتائج عن تسجيل 171 طالبًا وطالبة في مؤسسات عليا مرموقة، في تخصصات متنوعة ذات قيمة مضافة عالية.
وقد توزعت هذه النجاحات على عدد من المؤسسات، من بينها:
- المدارس الوطنية للتجارة والتسيير
- المدارس الوطنية للعلوم التطبيقية
- كليات الطب والصيدلة
- المدارس العليا للتكنولوجيا
- المدارس العليا للأساتذة
- جامعة محمد السادس متعددة التخصصات
- المعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحة
هذا التنوع يعكس قدرة المبادرة على توجيه التلاميذ نحو مسارات متعددة، تراعي ميولاتهم وتستجيب لحاجيات سوق الشغل.
لكن بالرغم من الزخم الإيجابي الذي رافق النسختين السابقتين، فإن نسخة 2025 تطرح علامات استفهام كبيرة، إذ لم يتم الإعلان عن حصيلة رسمية واضحة، سواء من حيث عدد الناجحين أو توزيعهم على المؤسسات.
ورغم تداول رقم 160 مستفيدا، إلا أن غياب الأرقام الدقيقة والنتائج التفصيلية يضعف من مبدأ الشفافية، ويحد من إمكانية تقييم الأثر الحقيقي للمبادرة.
من جهة أخرى، ارتفع عدد المرافقين التربويين إلى 14 مرافقا، بعد أن كان لا يتجاوز 5 في النسخ السابقة، غير أن اللافت هو أن نصفهم تقريبا ينحدرون من خارج الإقليم (مدينة تارودانت)، وهو ما يطرح تساؤلات حول إشراك الكفاءات المحلية وتعزيز حضورها في المشروع.
جدير بالذكر أن المديرية الإقليمية بطاطا صنفت ضمن المستوى الأصفر، أي الأداء المتوسط، وهو ما يعكس الحاجة إلى مضاعفة الجهود لتحسين جودة التعلمات، وتعزيز أثر مثل هذه المبادرات على المنظومة التعليمية بالإقليم.
