
ماذا يقدم الفن لمدينة تبحث عن موقعها الثقافي؟ سؤال المهرجان الوطني لفيلم الهواة ب”سطات”
الجريدة العربية – محمد حميمداني
تستعد “مدينة سطات” لاحتضان الدورة السابعة عشرة من “المهرجان الوطني لفيلم الهواة”، المنظم خلال الفترة الممتدة من 23 دجنبر الحالي وإلى غاية 27 منه.
تجدر الإشارة إلى أن هاته النسخة من تنظيم “جمعية الفن السابع” بشراكة مع عدد من الفاعلين. وبدعم من المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية.
لإنجاح الدورة ومنحها روحا فنية عالية تم فتح باب المشاركة في أربع محترفات تكوينية. ضمنها التحليل الفيلمي، التصوير السينمائي، كتابة السيناريو وإدارة الممثل.
وعلى الرغم من الطابع الاحتفالي للمهرجان. إلا أن الحدث يطرح كل عام سؤالا عميقا ذا صلة بالعلاقة الناظمة بين المدينة وثقافتها. فضلا عن قدرة المبادرات الفنية على خلق دينامية تغني المشهد الثقافي المحلي.
واقع يضع “سطات”، كما غيرها من المدن المتوسطة في المغرب. في رحلة بحث عن موقعها الثقافي وسط تحديات اجتماعية وتنموية متشابكة. حيث يمنحها تنظيم هذا المهرجان فرصة لإعادة التفكير في الدور الذي يمكن أن تلعبه السينما في مجال فتح آفاقا للشباب وتعزيز حس التعبير والإبداع لديهم.
المحترفات التكوينية، التي تمتد كل واحدة منها على مدار ثلاث ساعات. قد تبدو في ظاهرها مجرد تدريبات تقنية. إلا أنها تفتح، في عمقها، بابا أمام أسئلة أبعد. ضمنها، كيف يمكن لهواة السينما أن يحولوا شغفهم لممارسة واعية؟. كيف يمكن للمؤسسات التعليمية والثقافية مرافقة هذا الشغف وضمان استدامته؟.
في مضمار البحث عن الإجابة، يبرز المهرجان كفضاء يضمن مساحة لقاء بين جيل جديد يحاول إيجاد لغته من خلال الصورة. وبين مدينة تبحث عن معنى جديد لحضورها الثقافي.
كما أن المهرجان يمنح، من منظور أوسع، فرصة لجمهوره للاحتكاك بتجارب الهواة القادمين من مختلف المدن المغربية.
حضور يفجر سؤال الجدوى. لأن مشاهدة الأفلام القصيرة التي يتم إنتاجها في سياقات محلية مختلفة، تكشف دوما عن نبض اجتماعي وثقافي لا تلتقطه المنابر التقليدية. فالسينما باعتبارها مرآة للمجتمع. هو ما يمنحها في اتصالها بهذا العمق قيمتها الحقيقية، بعيدا عن أي مظاهر احتفالية محضة.

ملتقى يطرح سؤالا محوريا، هل يستطيع حدث سنوي واحد أن يؤثر فعلا في المشهد الثقافي ل”سطات”؟. الإجابة تظل مفتوحة، لكون الثقافة لا يتم بناؤها انطلاقا من المواعيد الموسمية فقط، بل من وجود بيئة توفر أشكال حضور واع وفرص فعلية للتعلم. فضلا عن مساحات عرض، نقد فني وتراكم معرفي.
ومع ذلك، فإن هذا المهرجان، بما يقدمه من تكوين وفرصة لقاء، يشكل نقطة ضوء ضمن مسار طويل يحتاج لانخراط أوسع من قيل المؤسسات والفاعلين.
فالمهرجان في حضوره لا يقدم حلولا جاهزة، إلا أنه يفتح سؤالا ضروريا عنوانه: ماذا يمكن للفن أن يقدم لمدينة لا زالت تبحث عن مستقبل وحضور ثقافي متميز؟.
الجواب يبدأ من الاقتناع بان هاته اللقاءات الصغيرة، تعتبر بوابة تفتج المجال للشباب للحكي. وأيضا محطة هامة لترسيخ قناعة جماعية بأن السينما ليست ترفا، بل أداة لفهم الذات والمدينة والزمن.