أخبار المغرب

كيف يرسّخ مشروع القانون 53-25 تخليق الانتداب النيابي بمجلس النواب؟

الجريدة العربية

صادق مجلس النواب على مشروع القانون التنظيمي رقم 53.25 المغير والمتمم للقانون التنظيمي رقم 27.11، في خطوة تعيد تشكيل شروط الأهلية البرلمانية بشكل عميق. ويهدف المشرّع من خلال تشديد شروط ولوج منصب نائب برلماني وتوضيح حالات فقدان الأهلية إلى ترسيخ برلمان أكثر انضباطاً وأعلى مستوى من حيث القدوة، بالتزامن مع الاستعدادات الجارية لانتخابات 2026.

ويُدخل مشروع القانون التنظيمي رقم 53.25 تعديلات جوهرية على المادتين 6 و7 من القانون التنظيمي 27.11، المحددتين لشروط الترشح لمجلس النواب. ويوسّع النص دائرة الأشخاص الذين تطالهم حالة عدم الأهلية، بالاستناد إلى أحكام القانون الانتخابي، ولا سيما القانون رقم 57-11 المتعلق باللوائح الانتخابية العامة والعمليات الانتخابية والاستفتائية واستعمال وسائل الإعلام العمومية خلال الحملات.

وبموجب هذا النظام الجديد، يُمنع الترشح على كل شخص صدر في حقه حكم نهائي يقضي بحرمانه من ممارسة وظيفة انتخابية، وكل من أدين، ولو ابتدائياً، بجناية. كما تشمل حالات عدم الأهلية الأشخاص المدانين استئنافياً بارتكاب جنح تستوجب فقدان الأهلية، وفقاً للإحالات القانونية الواردة في المادة 7 من القانون 57-11. وتنضاف إلى هؤلاء كل حالة ضبط في حالة تلبس بارتكاب أفعال تمسّ النزاهة والشفافية الانتخابية أو الأخلاق العامة. ويؤكد النص على الأثر الفوري لهذه الحالات دون انتظار استنفاد طرق الطعن، عندما يتعلق الأمر بأفعال ماسة بالمثاليات العامة.

ومن بين أهم المستجدات أيضاً تمديد مدة فقدان الأهلية الانتخابية. فبعد أن كان يكفي مرور ولاية برلمانية واحدة لاستعادة الحق في الترشح، أصبح ذلك غير ممكن إلا بعد مرور ولايتين تشريعيتين كاملتين، ابتداءً من تاريخ صيرورة الحكم النهائي. ويهدف هذا التدبير إلى تعزيز منطق ربط المسؤولية بالمحاسبة وتذكير الفاعلين بأن بعض الأفعال تلقي بظلالها طويلاً على مستقبلهم السياسي.

فقدان صفة النائب المعتقل وتوسيع حالات عدم الأهلية وتقوية مبدأ الحياد

تشمل الإصلاحات أيضاً وضعية النواب خلال مزاولة مهامهم، إذ أُدخل تعديل يسمح بإسقاط عضوية النائب إذا كان معتقلاً لمدة ستة أشهر أو أكثر. ويعود تفعيل هذا الإجراء إلى المحكمة الدستورية، بناءً على إحالة من النيابة العامة لدى المحكمة التي تنظر في القضية أو من الجهة المكلفة بتلقي طلبات الترشيح. ويُستوحى هذا الإجراء من مساطر مطبقة أصلاً على بعض المنتخبين المحليين، ويهدف إلى منع استمرار نائب محروم من الحرية لفترة طويلة في شغل منصب تمثيلي لا يستطيع الاضطلاع بمهامه.

كما ألزم النص كل محكمة تُصدر حكماً بالاعتقال في حق نائب بأن تبلغ القرار إلى الوالي أو العامل المختص خلال ثلاثين يوماً، قصد تفعيل المسطرة أمام المحكمة الدستورية. ويأتي ذلك لضمان التنسيق المؤسساتي بين السلطات القضائية والبرلمانية بعدما كان يعتمد سابقاً في كثير من الأحيان على الأعراف أكثر منه على النصوص.

ويُعزّز مشروع القانون أيضاً حياد الإدارة خلال المسار الانتخابي. فقد تم توسيع حالات عدم الأهلية لتشمل رجال السلطة وموظفي وزارة الداخلية والأطر التابعين لها، سواء كانوا في مناصب مسؤولية أو دونها. وتمديد فترة المنع من الترشح في الدوائر التي كانوا يعملون بها إلى أربع سنوات. ويبرّر المشرّع ذلك بضرورة منع الاستفادة من الموقع الإداري في العمل السياسي.

كما شدّد النص قواعد عدم الجمع، عبر التأكيد على عدم إمكانية جمع منصب نائب برلماني مع رئاسة جهة، والحد من الجمع بين عدة رئاسات لمؤسسات منتخبة، بما يضمن تركيز النائب على عمله التشريعي والرقابي ويجنب تضارب المهام والمسؤوليات.

وبهذا، فإن القانون التنظيمي رقم 53-25 يأتي كخطوة مهمة نحو إعادة هيكلة المشهد القانوني للتمثيلية الوطنية، عبر تحديد دقيق لحالات عدم الأهلية، وتقوية أثر الأحكام القضائية، وتنظيم وضعية النواب المعتقلين، وتعزيز حياد الإدارة. وهو ما يعكس إرادة واضحة لإعادة الاعتبار للثقة في المؤسسات المنتخبة وإرساء ثقافة سياسية تقوم على النزاهة والمسؤولية.

زر الذهاب إلى الأعلى