قلعة السراغنة… حين تُصادر الحقوق باسم التنمية: ملف الأراضي السلالية والقطب الجامعي يكشف عورة التسيير السياسي المحلي
الجريدة العربية – هيئة التحرير
تحقيق استقصائي لـ”الجريدة العربية” : ملف الأراضي السلالية بقلعة السراغنة !!
الملف الأحمر : الحلفة الأولى …
في عمق مدينة قلعة السراغنة، وبين أنين الساكنة وأمل التنمية، يطفو إلى السطح ملف شائك ظلّ يُراوح مكانه منذ أكثر من عشر سنوات: الأراضي السلالية المخصصة لمشروع القطب الجامعي، الذي تحوّل من حلم مشترك إلى مصدر ألم واحتقان اجتماعي في أوساط ذوي الحقوق من جماعة “زنادة أهل الغابة”. هذا الملف الذي تراهن عليه الدولة لتحقيق العدالة المجالية وتحفيز الشباب على التحصيل العلمي الجامعي، صار عنوانًا صريحًا لما يمكن وصفه بـ”التنمية الجائرة”.
جامعة على أرض منزوعة بلا تعويض
المثير في هذا الملف أن المشروع الجامعي، الذي شُرع في إنجازه على مساحة تفوق 40 هكتارًا، جرى فوق أراضي سلالية تم نزع ملكيتها دون تعويض مستحق وفعلي لذوي الحقوق. فمنذ الإعلان عن المشروع سنة 2014، لم تتم تسوية الوضعية القانونية ولا المالية للوعاء العقاري الذي أُقيمت عليه اليوم مدرسة العلوم التقنية والتكنولوجية، في خرق واضح وصريح لمبدأ جبر الضرر، سواء المادي أو المعنوي.
وتؤكد الوثائق التي اطلعت عليها الجريدة العربية، أن المرسوم الملكي عدد 7025 المصادق عليه سنة 2021، يعترف قانونيًا بوجود كلية العلوم الاقتصادية والاجتماعية بقلعة السراغنة، إلا أن الأمر لا يتعدى الحبر على ورق. فلا بنايات قائمة، ولا تعويضات ممنوحة، فقط مشاريع تُعلن رسمياً دون أن تحترم العدالة العقارية والاجتماعية.
اتصال حصري مع إحدى الأسر المتضررة: “نُهبت أرضنا في واضحة النهار”
وفي اتصال مباشر أجرته الجريدة العربية مع السيد (ج.ب)، أحد المتضررين من نزع الملكية، عبّر عن غضبه العارم قائلاً:
“منذ 2014 ونحن نطرق أبواب المسؤولين. الأرض التي ورثناها عن أجدادنا صودرت منّا لبناء مشروع الجامعة. لم نعارض التنمية، بل كنا من المشجعين عليها، لكن أن يتم استغلال أرضنا بدون حتى تعويض رمزي؟ هذا ظلم صارخ. نحن لا نطلب المستحيل، فقط نطالب بحقوقنا“.
وأضاف المتحدث:
“تم تحديد ثمن الأرض بـ100 درهم للمتر من طرف العامل السابق هشام السماحي، لكن المجلس الإقليمي عاد ليحددها ما بين 20 و30 درهم فقط، وهذا ليس سوى ازدراء لكرامة الأسر التي حرمت من موردها الوحيد“.
المجلس الإقليمي… غياب الدور والمسؤولية
ما يُفاقم الأزمة أكثر، هو غياب الجدية من طرف المجلس الإقليمي الذي ظل منذ سنة 2014 يروج لإيجاد حلول دون خطوات فعلية. تصريحات النائب البرلماني العياشي الفرفار أكدت ذلك حين قال في بث مباشر إن المجلس لم يوفر الوعاء العقاري كما يدعي، وأن مديرية الأملاك المخزنية أرسلت فقط مراسلات شكلية لا ترقى إلى مستوى الاستعجال المطلوب.
وما زاد الطين بلة، أن المجلس الإقليمي استغل هذا الملف في مزايدات سياسية وانتخابية، واختبأ وراء شعارات واهية من قبيل “إرادة التنمية” و”جامعة الغد”، في حين أن الواقع يظهر أن الجهات المنتخبة تخلّت عن دورها التمثيلي، ولم تحمِ حقوق المواطنين الذين وضعوا ثقتهم فيها.
وزارة الداخلية تتفاعل… والسلطات المحلية تلتزم الصمت
وفي وقت تجاهلت فيه السلطات المحلية الرد على المراسلات المتكررة للمتضررين، تفاعلت وزارة الداخلية بشكل رسمي مع الملف، بصفتها الوصية على أراضي الجموع، وأحالته على الجهات المحلية المعنية، التي دخلت في صمت غير مبرر منذ ذلك الحين، في مشهد يكشف ضعف التنسيق المؤسساتي وتجاهل صريح للقوانين المؤطرة لنزع الملكية والتعويض العادل.
ملف شائك فهل يتدخل عامل الإقليم؟
في ظل هذا الوضع المتأزم، يعوّل المتضررون على تدخل السيد سمير اليزيدي، عامل إقليم قلعة السراغنة، لطي هذا الملف بشكل عاجل ومنصف، وإعادة الاعتبار لذوي الحقوق الذين نُهبت أراضيهم تحت غطاء مشروع لم يرَ النور بعد بالشكل الكامل.
إن إنصاف المتضررين، لا يجب أن يكون مسألة ترف أو انتظار، بل أولوية تقتضي من المسؤولين المحليين مراجعة سياستهم في تدبير العقار السلالي، والالتزام بالرؤية الملكية التي تؤكد على تثمين هذا النوع من الأراضي، وجعلها في خدمة التنمية، دون أن تكون على حساب الفئات الهشة والمهمشة.
“الجريدة العربية” ستواصل تتبع هذا الملف بمهنية وجرأة، وستضع كل الحقائق بين يدي الرأي العام و أمام المسؤولين إذا كان من اللازم اللازب فعل ذلك ، التزامًا منها بواجبها الصحفي، وحفاظًا على صوت المواطنين من أن يضيع بين المكاتب المغلقة والصمت الإداري.
إذا كنت متضررًا من هذا الملف أو تملك وثائق تدعمه، لا تتردد في مراسلتنا عبر بريد الجريدة العربية :
هيئة التحرير – الجريدة العربية
البريد الإلكتروني [email protected] :