الجريدة العربية – محمد حميمداني
أقرت “الجمعية الوطنية الفرنسية”، خلال جلسة عامة، مقترح قانون ينهي ما كان يعرف سابقا ب”الواجب الزوجي”، حيث يؤكد النص المقترح على أن عقد الزواج لا ينشئ أي التزام جنسي بين الزوجين.
خطوة تشريعية هامة في مسار تحديث القانون المدني الفرنسي وهو ما يمكن أن يساهم في تعزيز حقوق الأفراد، وإقرار مبدأ الرضا والموافقة الحرة داخل المؤسسة الزوجية، معيدا بذلك ضبط العلاقة بين القانون والحياة الخاصة.
وينص مقترح القانون على أن “أي علاقة جنسية داخل الزواج يجب أن تقوم على الموافقة الصريحة والمتبادلة”، دون إكراه أو افتراض قانوني مستمد من رابطة الزواج.
كما يمنع النص، في مستجد لافت، اعتبار غياب العلاقات الجنسية سببا لإثبات الخطأ في دعاوى الطلاق. قاطعا بالتالي مع اجتهادات قضائية سابقة كانت تربط الامتناع الجنسي شرطا من شروط الإخلال بما يتم تسميته ب”واجبات الزواج”، وبالتالي تبني عليه أحكامًا بالمسؤولية أو الخطأ.
وهكذا يرسخ النص الجديد، الذي حظي بدعم واسع من أغلبية النواب، مبدأ الرضا المتبادل كأساس للحياة الزوجية، مؤكدا على أن أي علاقة جنسية داخل إطار الزواج يجب أن تقوم على الموافقة الحرة والصريحة للطرفين، دون أي إكراه أو افتراض قانوني نابع من عقد الزواج نفسه.
تجدر الإشارة إلى أن هذا التعديل التشريعي يأتي في سياق نقاش قانوني وحقوقي متصاعد داخل “فرنسا”، متصل بحماية السلامة الجسدية والحق في الخصوصية. اتصالا بصدور حكم عن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان اعتبر أن فرض “الواجب الزوجي” يشكل مساسا بحقوق الإنسان وبالتالي يتعارض مع مبدأ الكرامة الجسدية وحرية الجسد.
كما أن هذا النص يستند إلى مبادئ “القانون المدني الفرنسي” وإلى الالتزامات الدولية لفرنسا في مجال حقوق الإنسان. خاصة تلك المتعلقة بحماية الرضا والموافقة كشرطين جوهريين لأي علاقة حميمة، داخل الزواج أو خارجه.
نقاش برلماني حاد قبيل قبول المقترح
خلال مناقشة المشروع، شدد نواب داعمون للنص، على أن الزواج شراكة قائمة على الاحترام المتبادل، لا على الإكراه أو الالتزام المفترض. معتبرين أن الزواج لا يمنح حقا في جسد الآخر، وأن الرضا هو الأساس دائما.
وشدد المؤيدون على أن القانون يجب أن يعكس تطور المجتمع، وبالتالي وجوب تغير مفهوم العلاقات الزوجية، بما يضمن حماية الطرفين، خاصة في حالات النزاع أو الطلاق.
في المقابل، أبدى معارضو النص تخوفهم من تأثير القانون على مفهوم الزواج التقليدي. وهو ما ردت عليه الحكومة والمؤيدون بالقول: إن التعديل “لا يمس جوهر الزواج”، بل يحدثه ويعيد ضبطه بما ينسجم مع تطور المجتمع وحماية الطرفين، خصوصًا في حالات النزاع أو الطلاق، وفق مبادئ الحقوق الفردية والحرية الشخصية.
تجدر الإشارة إلى أن بيانات صادرة عن مؤسسات بحثية فرنسية سبق لها أن أكدت أن نسبة معتبرة من النزاعات الزوجية المعروضة على المحاكم كانت تتضمن، في السابق، ادعاءات مرتبطة بـ”الامتناع الجنسي” كعنصر لإثبات الخطأ. ومن المرتقب أن يسهم القانون الجديد في تقليص هذا النوع من الدعاوى القائمة، وتحويل التركيز نحو المسؤوليات المشتركة والحقوق الفردية.
هكذا، وبعد مصادقة “الجمعية الوطنية” على المشروع، من المنتظر أن يتم عرض مقترح القانون على “مجلس الشيوخ الفرنسي” قصد المناقشة والتصديق. وفي حال اعتماده دون تعديل جوهري، سيدخل حيز التنفيذ، ليشكل سابقة تشريعية بارزة داخل أوروبا، وهو ما سيعيد بالتالي فتح نقاش حول حدود العلاقة الزوجية ومكانة الرضا في التشريعات الوطنية المرتبطة بالحياة الخاصة.
