
دور الضيافة العشوائية بتطوان : قنبلة أمنية موقوتة تستوجب تحرك السلطات
الجريدة العربية – محمد حميمداني
تقوم السلطات العمومية بين الفينة والأخرى بحملات ضد مقاهي الشيشة، وهو إجراء إيحابي إلى حد ما يجب التنويه به. إلا أن هناك مظاهر أخرى تشكل خطرا دائما على النظام والأمن العام من هاته المحلات. والامر يتعلق بدور الضيافة والإيواء السياحي بالمدينة العتيقة ب”تطوان”. وذلك لابتعادها عن أعين الرقابة وما يحدث داخل الأبواب والغرف المغلقة.
فأغلب هاته الدور تعمل خارج الإطار القانوني. كما أن أصحابها ينشطون في صمت بدون التزام بأحكام “القانون رقم 80.14″، المتعلق بالمؤسسات السياحية وأشكال الإيواء السياحي. خاصة في الشق المتعلق بالتصريح بالوافدين والمبيتات بشكل يومي لذى السلطات العمومية والأمنية. وذلك تطبيقا لمقتضيات “المادة 36 من القانون 80.14″، السالف الذكر.
مادة تجمل أهمية كبرى لما لها من أهمية بالغة في الحفاظ على الأمن من أي تهديد قادم لبلدنا الآمن، في جهل تام بالقانون. ناهيك عن التهرب الضريبي والتصريح بالمستخدمين وهلم جرا.
الوضعية تتجاوز هاته الحدود حيث يتم تسجيل استغلال منازل على الهامش والأطراف داخل الإقامات السكنية للكراء عبر “تطبيق AIRBNB”، والتي تعتبر ممنوعة ما لم تخضع لمسطرة التصنيف والترخيص وغيره، ضاربين بعرض الحائط كل القوانين الجاري بها العمل.
وضع يتطلب مراقبة يومية لمثل هذه الأنشطة، ضمانا للأمن والسلامة المجتمعيين.
الأسس القانونية التي تدفع للتدخل
يخضع قطاع الضيافة السياحية في المغرب لمقتضيات “القانون رقم 80.14″، المتعلق بالمؤسسات السياحية وأشكال الإيواء السياحي. كما تم تنفيذه بموجب “الظهير الشريف رقم 1.15.108″، بتاريخ 04 غشت 2015. والذي يعتبر نظاما شاملا لترخيص وتصنيف وتشغيل مؤسسات الضيافة.
وفي هذا السياق تنص “المادة 36 من القانون رقم 80.14″، على وجوب التصريح اليومي بالوافدين والمبيتات لدى السلطات الأمنية. كآلية ضرورية لمراقبة حركة الوافدين للمدن وبالتالي مواجهة الظواهر الأمنية المستجدة والحفاظ على السجل الأمني الوطني.
الإحصائيات المتوفرة تشير إلى أن نسبة دور الضيافة المرخصة في “تطوان” لا تتجاوز 1 إلى 3% من إجمالي النشاط الفعلي. وهو ما يعني أن 97% من منشآت الإيواء تعمل ضمن الاقتصاد غير الرسمي، متجاوزة بذلك الالتزامات الضريبية، شروط السلامة والأمن وأيضا الضوابط الصحية والمعايير المهنية.
انتشار منصات الإيواء الرقمي
سجلت معطيات رقمية توسعا ملحوظا لتطبيقات، مثل “Airbnb”، في أطراف الإقامات السكنية. على الرغم من أن القانون يمنع الاشتغال دون ترخيص. إضافة لعدم الخضوع لمسطرة التصنيف ومخالفة القوانين الجاري بها العمل.
وضع يحمل مخاطر أمنية من جهة اختراق نظام الرقابة على الوافدين وإمكانية استغلال هذه الفضاءات لأغراض إجرامية. إضافة لضعف السجل الأمني للضيوف.
كما تحمل هاته الظاهرة مخاطر اقتصادية، من جهة التهرب الضريبي الممنهج، المنافسة غير الشريفة للقطاع المنظم وتشويه الصورة السياحية للمدينة. إضافة للمخاطر المجتمعية من جهة إحداث اختلال في النسيج العمراني التقليدي وممارسة ضغوط على البنية التحتية المحلية. إضافة لتغيير الطابع الثقافي للأحياء التاريخية.
واقع يستوجب تدخل السلطات لأن الأمن السياحي ضرورة استراتيجية لاستدامة القطاع. كما أن هذا النمط من الاقتصاد غير الرسمي يقوض أسس التنمية المستدامة. فضلا عن كون حماية المدن العتيقة مسؤولية جماعية تتطلب اليقظة المستمرة باعتبارها تراثا إنسانيا وفق منظمة “اليونسكو”.
أمر يقتضي تعزيز الرقابة اليومية الميدانية والإلكترونية، تبسيط مساطر الترخيص لتشجيع الخروج من واقع الاقتصاد غير الرسمي وتطوير نظام إلكتروني موحد للتصريح بالوافدين. فضلا عن توعية مالكي المساكن بالالتزامات القانونية وإطلاق شراكة مع منصات الحجز لضمان التوافق التشريعي.
وخلاصة القول فإن حماية الأمن العام والنسيج المجتمعي في مدينة تراثية مثل “تطوان” يتطلب توازنا دقيقا بين التنمية السياحية والحفاظ على الأمن، وهي مسؤولية لازمة وضرورية لضمان الاستقرار الشامل.