
حي السلامة بالدار البيضاء: أرصفة تختفي وملك عام ينهب في واضحة النهار فأين أعين السلطات؟
الجريدة العربية – محمد حميمداني
في وقت تواصل فيه السلطات المحلية ب”ملحقة الرجاء” التابعة ل”عمالة مقاطعات مولاي رشيد”، حملاتها لتحرير الملك العمومي بمحيط الأسواق والشوارع الكبرى. تعيش أزقة “حي السلامة” حالة فوضى عارمة بسبب احتلال الأرصفة، وتحويلها إلى حدائق مسيجة وامتدادات منزلية غير قانونية. في خرق واضح للقوانين المنظمة للملك العمومي.
وحسب شهادات مواطنين، استقتها “الجريدة العربية”. فإن الشوارع القريبة من “الملحقة الإدارية الرجاء” باتت تشكل نموذجا للتسيب الإداري. حيث عمدت مقاه ومحلات تجارية، ضمنها مقهى تعرف باسم “رياض بلاص”، لاحتلال الرصيف كليا عبر بناء هياكل زجاجية ملاصقة ل”مسار الترامواي”. وهو ما حرم المارة من حقهم في المرور الآمن ودفعهم بالتالي للسير وسط الطريق معرضين حياتهم للخطر.
خروقات بالجملة ومطالب بتدخل عامل العمالة
مصادر محلية أكدت أن العديد من سكان “حي السلامة” ضموا الأرصفة والفضاءات العمومية لأملاكهم الخاصة عبر إقامة أسوار وحدائق أمامية، دون ترخيص. وسط غياب تام للمراقبة من طرف السلطات الترابية.
وأمام هذا الوضع، وجهت فعاليات جمعوية وحقوقية رسالة مفتوحة إلى قائدة الملحقة الإدارية “الرجاء”، داعة إياها إلى النزول الميداني لتفقد الخروقات المنتشرة في تراب المقاطعة.
الرسالة ذاتها دعت لتفعيل مقتضيات “القانون رقم 12-90″ المتعلق بالتعمير. و”المرسوم رقم 2.18.475” في شأن تنظيم استعمال الملك العمومي الجماعي. على اعتبار أن أي احتلال دائم أو مؤقت للملك العمومي دون ترخيص يعتبر مخالفة موجبة للعقوبة الإدارية والمالية.
كما طالبت الهيئات المدنية عامل “عمالة مقطعات مولاي رشيد” بالتدخل العاجل لإيقاف هذا “التمدد العشوائي”، ومحاسبة كل من ساهم في تكريس ثقافة الإفلات من العقاب.
رأي وتحليل قانوني
يعتبر الملك العمومي الجماعي ملكا لجميع المواطنين. وبالتالي فإن أي استغلال له دون ترخيص يعتبر تعديا على مرفق عام. حيث يلزم القانون رقم 113.14″، المتعلق بالجماعات الترابية. السلطات المحلية بـ“اتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان سلامة المرور وحماية الممرات العمومية من أي احتلال غير قانوني”. وبالتالي فإن التقاعس في تطبيق القانون سيفتح الباب أمام تزايد مظاهر الفوضى والتجاوزات التي تهدد الأمن الطرقي والسلامة العامة.
تجدر الإشارة إلى أن ظاهرة احتلال الملك العمومي ليست بالجديدة في المدن المغربية. إلا أنها تفاقمت، خلال السنوات الأخيرة، بسبب ضعف المراقبة وتراخي السلطات المحلية.
وكانت وزارة الداخلية قد وجهت عام 2023 مذكرة للولاة والعمال تدعوهم إلى “تفعيل المساطر القانونية الصارمة في مواجهة كل أشكال احتلال الملك العمومي”. مع تشديد الرقابة على المقاهي والمحلات التجارية. غير أن التطبيق الميداني لا يزال متفاوتا بين المقاطعات، وهو ما يطرح سؤال العدالة المجالية في تنفيذ القانون.
ويبقى السؤال المركزي الذي يفرض نفسه. لماذا تنفذ الحملات الانتقائية في بعض شوارع ملحقة “الرجاء” فيما يتم استثناء أحياء أخرى؟. وإلى متى سيظل “حي السلامة” رهينة فوضى عمرانية تهدد السلامة الجسدية للمارة؟.
الكرة في ملعب السلطات المحلية وعامل العمالة لتفعيل الردع القانوني وإعادة الاعتبار للملك العمومي باعتباره حقا جماعيا لا يباع ولا يشترى ولا يسيج.