أخبار المغرب

جماعة جويليقة: الجماعة الترابية التي تنام في الظلام

مكتب الرباط

الحلقة الثالثة:

بعد أشهر قليلة فقط من جلوس جويليقة فوق كرسي الرئاسة، بدأت الساكنة تكتشف أن الرجل الذي وعدهم بـ”الإقلاع التنموي” لم يُقلع حتى عن عادة الكلام الكثير.

كانت الجماعة كما هي…
بل ربما أكثر تعباً مما كانت عليه.

الطرق ظلت متربة ومتشققة، حتى إن السيارات صارت تحفظ الحفر واحدة واحدة مثلما يحفظ الناس أسماء أبنائهم. وفي الشتاء، تتحول بعض المسالك إلى أوحال حقيقية، بينما يتطاير الغبار صيفاً حتى يدخل البيوت قبل أصحابها.

أما الإنارة العمومية، فقد أصبحت موضوعاً دائماً للسخرية بين السكان.

مصابيح قليلة ومتهالكة تضيء الشارع الرئيسي لساعات قصيرة فقط، ثم تُطفأ قبل أن يخلد الناس إلى النوم، وكأن الجماعة قررت أن توفر الكهرباء بإطفاء الليل نفسه.

وكان بعض الشباب يضحكون قائلين:
“الضو عندنا خدام بنظام الموظفين… كيسالي الخدمة بكري.”

لكن أكثر ما كان يؤلم الناس ليس الظلام، بل الشعور بأن جماعتهم متوقفة خارج الزمن.

لا مشاريع حقيقية…
لا مرافق جديدة…
لا فضاءات للشباب…

وفي المقاهي والدواوير، بدأت المقارنات تظهر علناً بين فترة جويليقة والفترات السابقة.

كان الشيوخ يتذكرون كيف كانت الجماعة، رغم ضعف الإمكانيات، تعرف على الأقل بعض التحركات:
طريق تُعبد هنا،
شبكة كهرباء تتوسع هناك،
مشروع ماء يصل إلى دوار بعيد…

أما اليوم، فقد بدا كل شيء متجمداً، باستثناء صور الرئيس جويليقة وهو يبتسم في المناسبات والاجتماعات، متواجدا قليلا داخل مكتبه منشغلاً بأمور أخرى تماماً.

لا حديث عن إصلاح الطرق،
ولا عن توسيع الكهرباء،
ولا عن معاناة السكان…

بل كان يسأل سائق الجماعة بصوت خافت:
“واش واجدة السيارة مع الفجر؟”

ومنذ تلك الأيام، بدأت سيارة الجماعة تُشاهد كثيراً خارج مهامها المعتادة…
تتحرك باكراً،
وتعود محملة بشيء أخضر،
بينما كان جويليقة يرفض أي سؤال حول وجهتها الحقيقية.

وفي الحلقة القادمة:
كيف تحولت سيارة الجماعة إلى وسيلة لنقل “الفصة”، ولماذا صار سكان الدواوير يربطون اسم جويليقة برائحة الفصة اليابسة أكثر من ربطه بالتنمية؟

زر الذهاب إلى الأعلى