مجتمع

توقيف أستاذة ب”أولاد تايمة” يعيد ملف “التعاقد” إلى الواجهة الحقوقية والقضائية بالمغرب

الجريدة العربية – محمد حميمداني


أوقفت عناصر الشرطة بالسد القضائي بمدخل “مدينة أولاد تايمة”، أمس الخميس، “الأستاذة نزهة مجدي”، العضو في “التنسيقية الوطنية للأساتذة الذين فُرض عليهم التعاقد”. وذلك تنفيذا لحكم قضائي نهائي صادر في حقها، يقضي بحبسها ثلاثة أشهر نافذة، على خلفية مشاركتها في احتجاجات مهنية نظمتها التنسيقية خلال مارس 2021.

يأتي هذا التوقيف في سياق تنفيذ قرار قضائي حائز لقوة الشيء المقضي به، بعد استنفاد مساطر الطعن. في ملف ظل لسنوات أحد أبرز تجليات التوتر بين المقاربة الأمنية والاحتجاجات الاجتماعية ذات الطابع المهني.

المتابعة بين الاحتجاج والقانون

تعود فصول القضية إلى فترة حالة الطوارئ الصحية التي أعلنها المغرب عام 2020. حيث كانت الأستاذة الموقوفة من بين المشاركين في احتجاجات ميدانية نظمتها التنسيقية، للمطالبة بإسقاط نظام التعاقد والإدماج في الوظيفة العمومية.
تجدر الإشارة إلى أن المحكمة الابتدائية كانت قد قضت بحبس “مجدي”. بعد أن تابعتها بتهم تتعلق ب”التجمهر غير المسلح بدون ترخيص”، و”خرق حالة الطوارئ الصحية” و”إيذاء رجال القوة العمومية أثناء قيامهم بمهامهم”. فضلا عن “إهانة القوة العامة وهيئة منظمة”. وهو الحكم الذي أيدته محكمة الاستئناف قبل أن يصبح نهائيا وواجب التنفيذ بعد إقراره من قبل “محكمة النقض”.

تجدر الإشارة إلى أن المحكمة استندت في قرار الإدانة الصادر لمقتضيات قانونية عديدة. ضمنها مقتضيات “الفصل 300 من القانون الجنائي المغربي”، المتعلق بالعصيان ضد السلطة العامة، حيث يعاقب على مقاومة موظفي الدولة بالضرب أو الإكراه. والفصول المتعلقة ب”الظهير الشريف رقم 1.58.377″، في شأن التجمعات العمومية، و”الفصلين 22 و301 المتعلقين بالتحريض والمشاركة في تجمع بدون ترخيص، خاصة إذا أخل بالسكينة العامة. مع تشديد العقوبات إذا تطلب الأمر استخدام القوة لفضه. فضلا عن فصول أخرى.

في سياق الحكم الصادر، شدد فاعلون حقوقيون على ضرورة الموازنة بين هذه النصوص وبين الفصل 29 من الدستور المغربي، الذي يضمن حرية الاجتماع والتظاهر السلمي. وكذا التزامات المغرب الدولية، خصوصا “العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية” وكذا “اتفاقيات منظمة العمل الدولية”، المتعلقة بالحقوق النقابية.
حكم قد يثير مواقف شجب داخلية في الاوساط المهنية والحقوقية. التي ترى فيه “تضييقا على الحق في الاحتجاج”. فيما ترى مصادر رسمية أن تنفيذ الأحكام القضائية النهائية يندرج في إطار احترام استقلال القضاء ومبدأ سيادة القانون.

يعيد الحكم الصادر تسليط الضوء على التقاطعات الحساسة بين سلطة القضاء والاحتجاج الاجتماعي والسياسات العمومية المنتهجة في قطاع التعليم.

زر الذهاب إلى الأعلى