الجريدة العربية
دعت السلطات الضريبية الفرنسية المغاربة المقيمين بفرنسا والخاضعين للإقامة الضريبية الفرنسية إلى توخي الحذر بشأن المداخيل التي يحققونها داخل المغرب، مؤكدة أن بعض هذه العائدات قد يتعين التصريح بها لدى الإدارة الجبائية الفرنسية، حتى وإن كانت قد صُرفت أو خضعت للضريبة في المغرب.
ولا يقتصر هذا الالتزام على أصحاب الثروات الكبيرة أو الاستثمارات الضخمة، بل يشمل أيضًا أوضاعًا شائعة يعيشها عدد كبير من أفراد الجالية المغربية، مثل امتلاك عقار يؤجر داخل المغرب، أو الحصول على فوائد بنكية، أو تقاضي معاشات، أو تحقيق مداخيل ناتجة عن أنشطة مهنية خارج التراب الفرنسي.
ويؤكد خبراء في المجال الجبائي أن امتلاك حساب بنكي في المغرب لا يفرض، في حد ذاته، أداء ضرائب إضافية، غير أن تلقي مداخيل عبر ذلك الحساب قد يترتب عنه التزامات تصريحية إذا كان صاحب الحساب يعتبر مقيمًا ضريبيًا في فرنسا.
ويعود سبب هذا الإجراء إلى أن النظام الضريبي الفرنسي يعتمد مبدأ التصريح الشامل بالدخل العالمي للمقيمين ضريبيًا فوق أراضيه، وهو ما يعني أن الإدارة الضريبية الفرنسية تطلب الاطلاع على مجموع المداخيل التي يحصل عليها الشخص، سواء كانت من داخل فرنسا أو من خارجها.
ولهذا الغرض، تعتمد الإدارة الضريبية الفرنسية استمارة خاصة تحمل رقم 2047، مخصصة للتصريح بالمداخيل المتأتية من الخارج، وتُرفق بالتصريح السنوي الرئيسي. وتشمل هذه الوثيقة مختلف أنواع المداخيل الأجنبية، من بينها الأجور، والمعاشات، وعائدات كراء العقارات، والفوائد البنكية، والأرباح المالية، إضافة إلى مداخيل أخرى تختلف بحسب طبيعة كل حالة.
غير أن التصريح بهذه المداخيل لا يعني بالضرورة أداء الضريبة مرتين. ففرنسا ترتبط مع المغرب باتفاقية لتجنب الازدواج الضريبي، تحدد كيفية توزيع حق فرض الضريبة بين البلدين، وتسمح في العديد من الحالات بالاستفادة من آليات الإعفاء أو احتساب الضريبة المؤداة في المغرب ضمن الالتزامات الجبائية المستحقة في فرنسا.
ويشدد مختصون على أهمية التمييز بين واجب التصريح وواجب الأداء، إذ قد يكون المقيم الضريبي ملزمًا بالإدلاء بجميع مداخيله الأجنبية رغم عدم ترتب أي ضريبة إضافية عليه في فرنسا، وذلك بحسب طبيعة الدخل وأحكام الاتفاقية الضريبية الثنائية الموقعة بين الرباط وباريس.
ويُنصح المغاربة المقيمون بفرنسا الذين يملكون ممتلكات أو استثمارات أو مصادر دخل بالمغرب بمراجعة وضعيتهم الجبائية بشكل دوري، والاستعانة عند الحاجة بخبراء في المحاسبة أو الضرائب، تفاديًا لأي أخطاء في التصريح قد تترتب عنها غرامات أو إجراءات تصحيحية من قبل الإدارة الضريبية الفرنسية.
