
تقديم الرواية: “أبوبيس… حين يسكن الشيطان طاطا”
الجريدة العربية – مكتب الرباط
في مدينةٍ نائمة عند تخوم الصحراء، حيث تبدو الحياة بسيطة في ظاهرها، يتخفى الشر أحيانا في هيئة بشر. هناك، في طاطا، ولد “أبوبيس” من رحم الغبار والظلال، لا من رحم أم حنون.
إنه ليس مجرد اسم أسطوري مستعار من معابد مصر القديمة، بل صورة حية لشخص موجود، يتحرك بين الناس، يبتسم في وجوههم، بينما يخفي في صدره رماد أرواح كثيرة أحرقها بطموحه المسعور.
لا يتحدث أبوبيس عن نفسه، بل يُتحدّث عنه.
فالراوي في هذه الرواية لا يمنحه شرف الاعتراف، بل يتولى تعرية ذاته أمام الجمهور، كمن يقيم محاكمة علنية لضمير فاسد باسم الجماعة.
يكشفه ببرودٍ ساخر، وبصوت أخلاقي يجلد لا يبرر، ويسرد تفاصيل سقوطه من القمّة إلى العدم كما لو كان يتابع عرضًا لدميةٍ تتحرّك بخيوط الخداع.
في كل فصلٍ من فصول الرواية التسعة، يتقدّم “أبوبيس” خطوةً نحو الهاوية، تسحبه لذته في التسلّق، ثم يُسلمه نهمُه إلى السقوط النهائي.
هو النقابيّ، المثقف، الواعظ، المصلح، والشيطان في آن واحد.
وجهه مرآة لواقع ملوث بالازدواجية، وصوته صدى لما يعتمل في دواخل كثيرين ممن اختاروا الطريق القصير إلى المجد، ولو كان ممهّدًا بالخيانات.
هذه الرواية ليست سيرة خيالية فحسب، بل مرآة لمدينة تعرفه، وتتحسس ظله في الأزقة والإدارات والمقاهي.
“أبوبيس” موجود هنا، في طاطا، بين الناس الذين يعرفونه ولا يجرؤون على تسميته.
إنها رواية عن السلطة الصغيرة حين تستولي على روح كبيرة، وعن الإنسان حين يبيع نفسه قطعة قطعة في سوق الوهم.
وكل فصل من هذه الحكاية ليس إلا مرآة أخرى من وجوه “أبوبيس”.
سنكشفها تباعا، فصلا بعد فصل، كل أسبوع، ليتابع القارئ كيف يتقن هذا الشيطان لعبة السقوط في مدينة لم تعد بريئة.
ترقّبوا… فالقادم أعمق من الاعتراف، وأقسى من الحقيقة.