سياسة

تصعيد إرهابي جديد للبوليساريو.. هجمات السمارة تعمّق عزلة الجبهة وتُسرّع انهيار أطروحتها الانفصالية

الجريدة العربية

في تصعيد جديد يكشف الطبيعة الحقيقية لجبهة البوليساريو، أدانت الولايات المتحدة الأمريكية بشكل واضح وصريح الهجمات التي استهدفت مناطق مدنية بمدينة السمارة، معتبرة أن هذه الأعمال تشكل تهديدًا مباشرًا للاستقرار الإقليمي وتقوض الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق السلام النهائي في ملف الصحراء المغربية. هذه الإدانة الأمريكية القوية لا تعكس فقط تغيرًا في لهجة الخطاب الدولي تجاه الجبهة الانفصالية، بل تؤكد أيضًا أن البوليساريو بات يُنظر إليه بشكل متزايد كفاعل يهدد الأمن الإقليمي ويغذي منطق الفوضى بدل الانخراط في المسارات السياسية الواقعية.

الهجمات الدنيئة التي شهدتها مدينة السمارة خلال الأيام الماضية أعادت إلى الواجهة مشاهد أكتوبر 2023، حين تعرضت المدينة نفسها لقصف تسبب في سقوط ضحايا مدنيين وإصابة آخرين. وبين هجومي 2023 و2026، يبدو أن البوليساريو اختار المضي في نهج التصعيد العسكري ضد المدنيين، في وقت يشهد فيه ملف الصحراء تحولات دبلوماسية متسارعة تصب بشكل متزايد في صالح المغرب ومبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

البعثة الأمريكية لدى الأمم المتحدة لم تكتف بإدانة الهجمات، بل ذهبت أبعد من ذلك عندما شددت على أن مبادرة الحكم الذاتي المغربية تمثل “الطريق الجدي نحو السلام”، في انسجام تام مع القرار الأممي رقم 2797 الصادر عن مجلس الأمن في أكتوبر 2025. هذا الموقف يعكس استمرار الدعم الأمريكي الصريح للوحدة الترابية للمملكة، ويؤكد أن واشنطن باتت ترى في استمرار النزاع تهديدًا مباشرًا للاستقرار بمنطقة شمال إفريقيا والساحل.

السفير الأمريكي بالمغرب، ديوك بوكان الثالث، وجه بدوره رسالة سياسية قوية عندما قارن بين جهود الأطباء الأمريكيين والمغاربة في خدمة سكان الصحراء المغربية بمدينة الداخلة، وبين إطلاق الصواريخ على البنيات المدنية من طرف من وصفهم بـ”معارضي السلام”. وهي إشارة دبلوماسية تحمل في عمقها تحميلًا مباشرًا للبوليساريو مسؤولية استهداف المدنيين وتعطيل أي أفق للحل.

ويأتي هذا التطور في سياق دولي يشهد تزايد الاعتراف بمغربية الصحراء ودعمًا متناميًا لمبادرة الحكم الذاتي. ففي الأسابيع الأخيرة فقط، جددت الولايات المتحدة دعمها الكامل للمغرب، كما أعلنت ألمانيا بشكل واضح استعدادها لمواكبة التنمية الاقتصادية في الأقاليم الجنوبية، فيما عبرت عدة دول أوروبية وإفريقية وأمريكية لاتينية عن مواقف مماثلة، من بينها النمسا والإكوادور وزامبيا والغابون وبوروندي، فضلًا عن قرار هندوراس تجميد اعترافها بالجمهورية الوهمية.

هذه الدينامية الدولية المتسارعة تبدو وكأنها دفعت البوليساريو إلى حالة من الارتباك واليأس السياسي، خاصة مع تنامي الدعوات داخل الكونغرس الأمريكي لتصنيف الجبهة كتنظيم إرهابي عبر مشروع قانون “Polisario Front Terrorist Designation Act”. وهو ما يفسر، وفق متابعين، العودة إلى أسلوب استهداف المدنيين ومحاولة خلق توتر أمني في المنطقة كوسيلة للفت الانتباه وإرباك المسار السياسي.

غير أن هذه العمليات قد تأتي بنتائج عكسية تمامًا على الجبهة الانفصالية، إذ إن استهداف المناطق المدنية لا يعزز سوى الصورة التي ترسخت لدى عدد متزايد من العواصم الدولية، باعتبار البوليساريو حركة مسلحة فقدت البوصلة السياسية وتحولت إلى أداة لزعزعة الاستقرار الإقليمي.

في المقابل، يواصل المغرب تعزيز حضوره الدبلوماسي والتننموي في أقاليمه الجنوبية، مستفيدًا من رؤية استراتيجية تقوم على التنمية والاستثمار وربط الصحراء المغربية بعمقها الإفريقي والأطلسي. وبين من يبني المشاريع الكبرى ويقود مبادرات التنمية، ومن يختار القصف واستهداف المدنيين، تبدو صورة المستقبل واضحة أكثر من أي وقت مضى أمام المجتمع الدولي.

زر الذهاب إلى الأعلى