الجريدة العربية – الحسين فتيح
تُعد مدينة تامنصورت، الواقعة بضواحي مراكش، من بين المدن الجديدة التي أُطلقت في إطار الرؤية الملكية الرامية إلى خلق أقطاب عمرانية حديثة تستجيب للنمو الديمغرافي وتوفر ظروف عيش كريمة للمواطنين، إلى جانب مدينة تامسنا وغيرها من المدن الجديدة التي حظيت بالعناية الملكية.
وقد شهدت تامنصورت خلال السنوات الأخيرة توسعًا عمرانيًا متسارعًا وارتفاعًا ملحوظًا في عدد السكان، غير أن هذا النمو لم يواكبه تطور مماثل في البنيات الصحية، مما جعل الساكنة تعاني يوميًا من نقص كبير في الخدمات الطبية الأساسية.
ومن أبرز الإكراهات التي تواجه سكان المدينة غياب قسم للمستعجلات ومستشفى متعدد التخصصات، وهو وضع يفرض على المرضى، بمن فيهم الحالات المستعجلة، التنقل إلى مدينة مراكش لتلقي العلاج، وهو ما قد يشكل خطرًا على حياة المرضى في العديد من الحالات.
وتزداد المعاناة بشكل خاص بالنسبة للنساء الحوامل، اللواتي يجدن أنفسهن مضطرات إلى التوجه نحو مستشفيات مدينة مراكش، خاصة خلال ساعات الليل، عندما تبدأ أعراض الولادة. ويزيد هذا التنقل من معاناتهن ومن القلق الذي تعيشه أسرهن، خصوصًا في ظل ضغط حركة السير أو صعوبة الحصول على وسائل النقل في الوقت المناسب.
إن الحق في العلاج والرعاية الصحية من الحقوق الأساسية التي يكفلها الدستور المغربي، ومن حق ساكنة تامنصورت الاستفادة من خدمات صحية تواكب النمو الذي تعرفه المدينة. لذلك، فإن إحداث قسم للمستعجلات ومستشفى متعدد التخصصات أصبح ضرورة ملحة، وليس مجرد مطلب تنموي، لضمان سلامة المواطنين وتخفيف الضغط عن المستشفيات العمومية بمدينة مراكش.
إن ساكنة تامنصورت تأمل من وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، والسلطات الجهوية والإقليمية، وجميع الجهات المعنية، التفاعل الإيجابي مع هذا المطلب المشروع، وتسريع إنجاز مؤسسة استشفائية متكاملة تستجيب لاحتياجات عشرات الآلاف من المواطنين، وتُجسد الرؤية الملكية الرامية إلى توفير تنمية متوازنة وخدمات عمومية ذات جودة لفائدة جميع المغاربة.
