بني عياط – أزيلال : رايات الوطن تستحق عناية تليق برمزية الأعياد الوطنية.

الجريدة العربية – لحسن كوجلي

في الوقت الذي تحتفل فيه جماعة بني عياط، بإقليم أزيلال، بعيدين وطنيين ، تطرح الطريقة التي جرى بها تعليق عدد من الرايات الوطنية في الشارع الرئيسي كما توثقها الصورة، أكثر من علامة استفهام حول مستوى العناية بتنظيم الفضاء العام وإبراز الرموز الوطنية بالشكل الذي يليق بمكانتها.

فالراية الوطنية ليست مجرد قطعة قماش تعلق بمناسبة عابرة، وإنما رمز سيادي يحمل دلالات عميقة في وجدان المغاربة، ولذلك فإن طريقة عرضها، ومكان تعليقها، ونظافتها وسلامتها، كلها تفاصيل يفترض أن تحظى بالعناية اللازمة، خصوصا عندما يتعلق الأمر باحتفالات وطنية يفترض أن تكون مناسبة لترسيخ قيم المواطنة والاعتزاز بالانتماء إلى الوطن.

وتظهر الصورة رايات وطنية معلقة على أعمدة على جانب الطريق، بعضها يبدو متدليا وبشكل غير منظم، في مشهد قد لا يعكس حجم الرمزية التي يفترض أن تحظى بها هذه المناسبة الوطنية. وهي صورة، وإن بدت في ظاهرها مجرد تفصيل بسيط، فإنها تفتح نقاشا أوسع حول ثقافة التعامل مع المناسبات الوطنية ورموز الدولة في الفضاء العمومي.

إن الاحتفال بالأعياد الوطنية لا ينبغي أن يقتصر على تعليق الرايات وإقامة بعض المظاهر الاحتفالية، بل يفترض أن يكون مناسبة للتربية على المواطنة، وتعزيز احترام الرموز الوطنية لدى الناشئة والشباب، وترسيخ قيم الانضباط والمسؤولية والاعتزاز بالوطن.
ومن هذا المنطلق، فإن العناية بالراية الوطنية وبكل تفاصيل الاحتفال ليست ترفا ولا مسألة شكلية، بل جزء من الرسالة التربوية التي تحملها هذه المناسبات. فالأجيال الصاعدة تتعلم أيضا من المشاهد التي تراها في محيطها، ومن الطريقة التي تتعامل بها المؤسسات والمنتخبات والمجتمع مع الرموز الوطنية.

ولذلك، فإن الملاحظات التي تثيرها هذه الصورة ينبغي ألا تفهم باعتبارها انتقادا لمجرد الانتقاد، وإنما كدعوة إلى مزيد من العناية والتنظيم، حتى تظهر الاحتفالات الوطنية بالمستوى الذي يليق بها، وحتى تكون الراية المغربية، أينما رفعت، عنوانا للاعتزاز والاحترام والانضباط.

فالوطنية لا تقاس فقط بما نقوله عن الوطن، وإنما أيضا بكيفية احترامنا لرموزه، وبالرسالة التي نتركها للأجيال من خلال ممارساتنا اليومية.

Exit mobile version