تواصل حرائق جبل تيموليلت و الرياح تعقد عمليات الإخماد وتطرح علامات استفهام حول أسباب تكرارها.

الجريدة العربية – لحسن كوجلي

لحسن كوجلي : تتواصل، اليوم الجمعة، عمليات التصدي لحريق اندلع مجددا بمنطقة أيت مصاد، التابعة لجماعة تيموليلت بدائرة أفورار، بإقليم أزيلال، وسط صعوبات تواجهها فرق التدخل، بسبب قوة الرياح وتقلب اتجاهاتها، ما ساهم في انتشار ألسنة اللهب وامتدادها في اتجاه قمة جبل تازركونت.

وتعرف منطقة افورار منذ بداية موسم الصيف ارتفاعا ملحوظا في عدد الحرائق، التي أتت على مساحات مهمة من الغطاء النباتي وألحقت أضرارا بعدد من الأشجار المثمرة، خاصة بالمناطق المعروفة محليا بـ«الدير»، على مستوى جماعتي أفورار وبني عياط.

وكان جبل تكانت بأفورار قد شهد، في وقت سابق، حريقا واسعا امتدت تداعياته إلى أجزاء من تراب ثلاث جماعات مجاورة، قبل أن تسجل منطقة أيت مصاد بجماعة تيموليلت حريقا آخر وصل إلى منطقة تازركونت. واليوم تعود أيت مصاد إلى واجهة الأحداث من جديد، في مشهد يعيد إلى الواجهة حجم التحديات التي تطرحها الحرائق المتكررة بالمنطقة.

وتواصل السلطات المحلية، إلى جانب عناصر الوقاية المدنية والفرق المتدخلة والمتطوعين من أبناء المنطقة، جهودها لمحاصرة النيران والحد من تقدمها، في ظل ظروف ميدانية صعبة تزداد تعقيدا بفعل الرياح التي تساعد على انتقال ألسنة اللهب بسرعة بين المناطق الغابوية والأعشاب الجافة.

ولم تقتصر الحرائق على المناطق الجبلية، إذ شهدت مناطق «الدير» التابعة لجماعتي أفورار وبني عياط، خلال الفترة نفسها، عددا من الحرائق التي خلفت خسائر مادية مهمة، خصوصا على مستوى الأشجار والممتلكات الفلاحية.

وأمام تكرار هذه الحوادث واتساع رقعتها، يبرز سؤال ملحّ يفرض نفسه بقوة: ما الذي يقف وراء الارتفاع اللافت في عدد الحرائق التي شهدتها منطقة أفورار هذه السنة؟ هل يتعلق الأمر أساسا بارتفاع درجات الحرارة وجفاف الغطاء النباتي وقوة الرياح، أم أن بعض هذه الحرائق قد تكون لها أسباب أخرى تستوجب البحث والتحقيق؟

ويبقى تحديد الأسباب الحقيقية لهذه الحرائق مسؤولية الجهات المختصة، من خلال التحقيقات الميدانية والخبرات اللازمة، خصوصا أن تكرار اندلاع النيران في مناطق متقاربة زمنيا ومجاليا يستدعي الوقوف عند ملابساتها، ليس فقط بهدف تحديد المسؤوليات، وإنما أيضا من أجل تعزيز إجراءات الوقاية وحماية الثروة الغابوية والفلاحية وممتلكات السكان.

وفي انتظار انجلاء الصورة، تبقى الأولوية الآن لتطويق الحريق وإخماده بشكل نهائي، مع ضرورة استخلاص الدروس من هذه السنة الصعبة، ووضع خطة استباقية أكثر فعالية للتعامل مع مخاطر الحرائق، خاصة بالمناطق الجبلية والغابوية التي تتحول خلال فصل الصيف إلى بؤر شديدة القابلية للاشتعال.

Exit mobile version