الجريدة العربية -مكتب الرباط
عقدت هياكل حزب الاستقلال مؤتمرها الإقليمي اليوم السبت 6 يونيو بمنطقة فم الحصن بحضور وزير النقل واللوجستيك عبد الصمد قيوح، في مشهد سياسي يثير الكثير من علامات الاستفهام، وعلى بعد حوالي 140 كيلومتراً من مدينة طاطا، في سابقة هي الأولى من نوعها منذ تأسيس التنظيم الحزبي بالإقليم.
وتفيد معطيات متطابقة أن المفتش الإقليمي للحزب لم يتم إشعاره رسمياً بموعد ومكان انعقاد المؤتمر إلا قبل يومين فقط من الموعد المحدد، وهو ما فتح الباب أمام تساؤلات واسعة بشأن طبيعة العلاقة بين مختلف مكونات الحزب بالإقليم، ومدى احترام القنوات التنظيمية والمؤسساتية المعمول بها داخل التنظيم.
هذا وتتحدث مصادر مطلعة عن مشاورات مكثفة ومفاوضات متواصلة داخل دوائر الحزب بهدف البحث عن شخصية توافقية أو بديل محتمل لتولي مهمة التفتيش الإقليمي، في ظل حالة من التذمر الداخلي التي تعزوها بعض الأصوات إلى ما تصفه بالقرارات الفردية والتدبير الأحادي لعدد من الملفات المرتبطة بالشأن الحزبي المحلي.
ويبدو أن تنظيم أشغال المجلس الإقليمي خارج النفوذ الترابي لإقليم طاطا يحمل رسائل سياسية وتنظيمية عميقة، تعكس حجم التباعد الحاصل بين بعض القيادات المحلية والبرلماني الذي يمثل الحزب بالمؤسسة التشريعية، خاصة بعد محاولات سابقة قادتها فعاليات حزبية للإطاحة به أو الحد من نفوذه داخل أجهزة الحزب.
ويرى متابعون للشأن السياسي المحلي أن المؤشرات الحالية تكشف عن أزمة ثقة حقيقية داخل البيت الاستقلالي، تجلت في تعدد مراكز القرار وتنامي الخلافات التنظيمية، الأمر الذي ألقى بظلاله على صورة الحزب لدى الرأي العام المحلي.
ولعل المفارقة الأكثر إثارة خلال هذا الموعد التنظيمي تجسدت في المشاهد الاحتفالية التي رافقت أشغاله، حيث نجحت عشرات فرق أحواش في توحيد الإيقاع وتنسيق الأداء فوق المنصة، بينما بدت مكونات الحزب أقل قدرة على تحقيق الحد الأدنى من الانسجام داخل هياكله. فالمؤتمر الذي جمع الفنانين على نغمة واحدة، كشف في المقابل تعدد الإيقاعات داخل البيت الاستقلالي، إلى درجة بدا معها التناغم أوفر حظاً لدى فرق أحواش منه لدى أصحاب القرار الحزبي أنفسهم. وهي صورة رمزية اختزلت، في نظر عدد من المتابعين، حجم التباينات التي ما تزال تطبع المشهد التنظيمي للحزب بالإقليم.
وإذا كانت الأحزاب السياسية مطالبة اليوم بتعزيز الديمقراطية الداخلية وترسيخ ثقافة المؤسسات، فإن ما يعيشه حزب الاستقلال بطاطا، بحسب عدد من الفاعلين والمتتبعين، يعكس وضعاً تنظيمياً دقيقاً أصبحت معه الخلافات الداخلية مادة متداولة في المجالس العامة والمقاهي، بعد أن كانت تُدبَّر داخل المؤسسات الحزبية.
وتعيد هذه التطورات إلى الأذهان الصراعات الحادة التي رافقت الاستحقاقات الانتخابية السابقة، والتي انتهت بخروج عدد من الأطر والكفاءات والحكماء الذين شكلوا لعقود ركيزة أساسية للحزب بالإقليم. وقد نجح العديد منهم لاحقاً في إحداث ديناميات سياسية وتنظيمية داخل أحزاب أخرى، تاركين فراغاً ما يزال الحزب يعاني من تداعياته إلى اليوم.
وبين مؤتمر يُعقد بعيداً عن مركز الإقليم، وقيادة محلية تبدو خارج دائرة القرار، وأسئلة متزايدة حول مستقبل التنظيم، يجد حزب الاستقلال بطاطا نفسه أمام اختبار حقيقي لإعادة ترتيب بيته الداخلي واستعادة ثقة مناضليه والرأي العام، قبل أن تتحول الخلافات التنظيمية إلى أزمة سياسية أعمق يصعب احتواؤها.
