طاطا: حزب السنبلة.. حضور باهت وأسئلة معلقة قبل الاستحقاقات المقبلة

الجريدة العربية -مكتب الرباط

بدأت الأحزاب السياسية بإقليم طاطا في إعادة ترتيب أوراقها وتنشيط هياكلها التنظيمية استعدادا لمرحلة سياسية تبدو حاسمة في رسم ملامح المشهد المحلي خلال السنوات القادمة. وبينما كثفت أحزاب أخرى، على غرار حزب الأصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال، لقاءاتها التنظيمية وتحركاتها الميدانية عبر وكلائها ومنتخبيها، يواصل حزب الحركة الشعبية، المعروف برمز “السنبلة”، حالة من الجمود التنظيمي والسياسي التي تثير العديد من علامات الاستفهام داخل الأوساط المتتبعة للشأن المحلي.

فالحزب الذي كان إلى وقت قريب يحظى بحضور سياسي وتنظيمي ملحوظ داخل عدد من الجماعات الترابية بالإقليم، يبدو اليوم وكأنه فقد جزءا من ديناميته السابقة، خاصة بعد التحاق عدد من مناضليه ووجوهه المعروفة بأحزاب أخرى، وفي مقدمتها حزب الاستقلال، فيما لا يزال آخرون يدرسون خياراتهم السياسية في انتظار وجهات جديدة قد تستقطبهم خلال المرحلة المقبلة.

ويرى متتبعون أن الحركة الشعبية لم تنجح حتى الآن في استعادة توازنها التنظيمي رغم بعض المبادرات التي أطلقها منسقو الحزب على المستوى الإقليمي والجهوي. ويستدل هؤلاء بكون آخر محطة تنظيمية بارزة للحزب تعود إلى يونيو 2025، حين تم الإعلان عن تأسيس الفرع المحلي للحركة الشعبية بجماعة أيت وابلي، في لقاء احتضنه المخيم السياحي “البرج”، بحضور قيادات حزبية إقليمية وجهوية وعدد من المناضلين.

ورغم أهمية هذه الخطوة في سياق إعادة هيكلة التنظيم الحزبي بالإقليم، إلا أن كثيرين يعتبرون أن الرهان الحقيقي لا يكمن في البيانات والتدوينات والأنشطة المحدودة، بل في الحضور الميداني المستمر والتواصل المباشر مع المواطنين والانخراط الفعلي في معالجة القضايا اليومية للساكنة.

وفي هذا السياق، يوجه عدد من الفاعلين السياسيين والمهتمين بالشأن المحلي انتقادات متكررة لأسلوب التواصل الذي يعتمده المنسق الإقليمي للحزب، معتبرين أن بعض خرجاته الإعلامية وتدويناته لم تحقق الأثر السياسي المرجو، بل أثارت في أحيان كثيرة نقاشا واسعا حول جدوى الخطاب السياسي المعتمد ومدى انسجامه مع انتظارات المواطنين.

وكانت إحدى التدوينات المثيرة للجدل قد هاجمت ما وصفته بـ”الاستغلال السياسي” لمشاريع إعادة إعمار المناطق المتضررة من فيضانات شتنبر، منتقدة ما اعتبرته محاولة نسب جهود الإعمار إلى حصيلة حكومية، رغم أن الاعتمادات المالية الاستثنائية المخصصة للمنطقة جاءت في إطار التوجيهات الملكية الرامية إلى معالجة آثار الكارثة الطبيعية وإعادة تأهيل البنية التحتية المتضررة.

غير أن متابعين للشأن المحلي يرون أن السجال السياسي وحده لا يكفي لإقناع الناخبين، خاصة في ظل التحديات التنموية التي تواجه الإقليم، والتي تتطلب حضورا ميدانيا قويا ومبادرات ملموسة تتجاوز منطق التراشق السياسي نحو تقديم البدائل والحلول الواقعية.

ومع استمرار حالة الركود التنظيمي التي يعيشها حزب السنبلة بطاطا، تتزايد التساؤلات حول قدرته على استعادة موقعه داخل الخريطة السياسية المحلية، وحول مدى نجاح قياداته في استرجاع ثقة جزء من قواعده التي اختارت المغادرة أو التواري عن الأنظار خلال السنوات الأخيرة.

Exit mobile version