الجرائد العالمية

المغرب في العام 2035: قوة صاعدة تبحث عن ترجمة اجتماعية لطموحها الاستراتيجي

الجريدة العربية

لا يمكن قراءة مسار المغرب خلال ربع القرن الأخير إلا باعتباره تجربة استثنائية في العالم العربي والإفريقي. فالمملكة، تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس حفظه الله وأيده بنصره، نجحت في بناء نموذج تنموي يزاوج بين الاستقرار السياسي والطموح الاقتصادي والتحول الجيوستراتيجي، في زمن تعاني فيه دول عديدة من هشاشة الرؤية وتقلّب الخيارات. غير أن سؤال 2035 يفرض نفسه اليوم بقوة: هل يستطيع المغرب تحويل زخمه الاقتصادي والدولي إلى قوة مجتمعية متماسكة؟ وهل يمكن لهذا المشروع الطموح أن يكتمل دون معالجة الاختلالات الاجتماعية المتراكمة؟

تقرير معهد Choiseul يضع هذا السؤال في صلب النقاش. فالمغرب اليوم يشبه ورشة كبرى مفتوحة، قطارات فائقة السرعة، موانئ عالمية تنافس دولاً صناعية، صناعة سيارات وبطاريات كهربائية بأرقام قياسية، توسيع مطارات استعداداً لمونديال 2030، وزخم دبلوماسي يعزز الحضور المغربي في إفريقيا وأوروبا. إنها أوراش تفرض الاعتراف بأن المملكة تبني موقعها في قلب التحولات الإقليمية، وأنها تسير بخطى ثابتة نحو موقع “القوة-المحور”.

لكن هذه الصورة المشرقة لا تلغي الجانب الآخر من المعادلة، مجتمع يتقدم بسرعة متفاوتة. فالعالم القروي ما يزال يجرّ خلفه إرثاً ثقيلاً من الهشاشة، وبعض المناطق لم تلحق بعد بركب التحولات الاقتصادية، والفاعلون المحليون—سياسياً وإدارياً—لا يواكبون دائماً الطموح الوطني. هنا يكمن قلب التحدي.

ومن جهته البراقة ، فقد شدّد جلالة الملك، في خطاب العرش لسنة 2025، على أنه “لا مكان لمغرب بسرعتين”. وهذه ليست عبارة رمزية بقدر ما هي سقف سياسي واضح، لا معنى لقوة إقليمية دون قاعدة اجتماعية قوية. ولا قيمة للانفتاح الدولي إن لم يُترجم إلى فرص يلمسها المواطن في التعليم والعمل والدخل الكريم.

المغرب اليوم يملك ما لم يكن يملكه قبل عقدين ، رؤية ملكية طويلة المدى، بنية تحتية عالمية، ثقل إفريقي متنامٍ، موقع لوجستي فريد، وورشاً استراتيجياً مثل أنبوب الغاز مع نيجيريا وميناء الداخلة الأطلسي. لكن ما يحتاجه أكثر من أي وقت مضى هو تعبئة مؤسساتية وسياسية تعيد الاعتبار للجودة، للنجاعة، وللمسؤولية الإدارية و المجتمعية.

زر الذهاب إلى الأعلى