
المغرب: أزمة بيئية تهدد ميناء “الحسيمة” وتفتح سؤال التنمية المعطلة والمسؤوليات
الجريدة العربية – محمد حميمداني
أصدرت “هيآت مهنية وجمعيات عاملة “في “ميناء الحسيمة” بيانا مشتركا. دقت من خلاله ناقوس الخطر في شأن ما يتهدد “ميناء الحسيمة” من تدهور بيئي وصحي غير مسبوق يشوه صورته السياحية.
تأتي هاته الخطوة عقب تزايد عديد الشكايات المنبهة لتراكم النفايات والقمامة داخله. الامر الذي حول الميناء لبؤرة للتلوث والروائح الكريهة.
وأفاد البيان أن الأرصفة المخصصة للأنشطة التجارية تحولت لمكبات للنفايات. الامر الذي أثر بشكل على جاذبية الميناء.
وأوضح البيان أن انتشار القمامة أدى لتكاثر الحشرات والكلاب الضالة. وهو ما يمثل خطرا على صحة وسلامة العاملين في الميناء.
وحملت “الهيآت الموقعة على البيان” المسؤولية الكاملة “للوكالة الوطنية للموانئ”. مطالبة إياها بالتدخل الفوري والعاجل لوضع حد لهذه الظاهرة المقلقة. داعية لاتخاذ إجراءات فورية لمهالجة هاته الوضعية المقلقة. وإعادة تأهيل الميناء عبر وضع خطة فعالة لمعالجة مشكلة الروائح المنبعثة.
وناشدت ذات “الهيآت” عامل إقليم “الحسيمة” للتدخل المباشر لإنهاء هاته الآفة البيئية والصحية التي تتهدد الميناء وزواره والعاملين فيه. وتفعيل آليات الرقابة لضمان حماية البيئة البحرية. حفاظا على الميناء كواجهة اقتصادية وسياحية هامة للمنطقة.
تحول ميناء “الحسيمة” من ارضية اقتصادية إلى مكب مفتوح للنفايات
عكس البيان الصادر حالة ميناء “الحسيمة” وما وصلت إليه من ترد محولة إياه من مكان مخصص للأنشطة التجارية والصيد إلى محطة لتراكم النفايات. في مشهد كابوسي يتجاوز التشويه البصري إلى المخاطر الصحية والآثار الاقتصادية التي يحملها. وهو ما ينعكس سلبا على أحد اهم الموارد الاقتصادية للمنطقة.
واقع يضع الجهات المختصة أمام مسؤولياتها من أجل إعادة تأهيل الميناء. ووضع خطة استعجالية مستدامة لمعالجة مشكلة النفايات والروائح المنبعثة، مع تفعيل آليات الرقابة الدائمة.
تجدر الإشارة إلى أن القانون رقم 15-02، المتعلق بالموانئ يحدد أدوار ومسؤوليات “الوكالة الوطنية للموانئ” في تسيير وتجهيز وصيانة الموانئ. فيما يحدد “القانون رقم 28-00، ذا الصلة بتدبير النفايات والتخلص منها. الإطار العام لجمع ونقل ومعالجة والتخلص منها بطرق سليمة بيئيا. كما أن “الميثاق الوطني للبيئة والتنمية المستدامة” يؤكد على الحق في العيش في بيئة سليمة ويلزم جميع الفاعلين بحماية البيئة.
وما يمكن قوله هو أنه لا يمكن بالباث والمطلق الحديث عن صحة دون بيئة نظيفة. والحالة القائمة تعكس جوهر الأزمة الحالية التي تهدد صحة الإنسان قبل البيئة. كما أن الإقلاع السياحي في المغرب رهين بنظافة مدننا وشواطئنا وواجهاتنا البحرية. فضلا عن كون الحق في العيش في بيئة سليمة هو حق من حقوق الإنسان وفق القانون الوطني والدولي.
أزمة تدق جرس إنذار لا يمكن تجاهله. لأن الأمر لا يتعلق بمشكلة نفايات عابرة بل بقضية تمس الصحة العامة والاقتصاد المحلي. وبالتالي فإن تدخل الجهات المعنية ليس مجرد مطلب جمعوي، بل واجب قانوني ومسؤولية أخلاقية للحفاظ على هذه الواجهة البحرية الحيوية.