
الصخيرات: محطة القطار بوابة للزوار، أم نقطة لإبتزاز المواطنين؟
الجريدة العربية -مكتب الرباط
في الوقت الذي تستعد فيه المملكة المغربية لاستقبال تظاهرات رياضية عالمية كبرى، وعلى رأسها مونديال 2030، ما تزال بعض المظاهر العشوائية في قطاع النقل الحضري تسيء لصورة المدن المغربية، وتطرح أكثر من علامة استفهام حول دور المراقبة والسلطات المعنية. مدينة الصخيرات، التي يفترض أن تقدم نموذجا حضريا محترما بحكم موقعها الاستراتيجي قرب العاصمة الرباط، تعيش على وقع فوضى حقيقية في قطاع سيارات الأجرة الصغيرة، خصوصا بمحيط محطة القطار.
“الجريدة العربية” وقفت ميدانيا على شكايات متكررة لمواطنين وزوار أكدوا تعرضهم لما وصفوه بـ”الابتزاز اليومي” من طرف بعض سائقي الطاكسيات، الذين يفرضون تسعيرات غير قانونية وخيالية على رحلات قصيرة لا تتجاوز في حقيقتها بضعة دراهم.
عدد من المواطنين أكدوا أن رحلة من محطة القطار نحو أحياء قريبة مثل “رياض ديار” أو “جنان الصخيرات”، يتم تسعيرها بشكل عشوائي يصل أحيانا إلى 20 درهما، رغم أن التسعيرة الحقيقية والمنطقية لا تتجاوز 7 دراهم تقريبا حسب المسافة المعمول بها في مدن مماثلة.
الأخطر من ذلك، بحسب الشهادات التي توصلت بها الجريدة، أن العديد من هذه الطاكسيات لا تستعمل العداد القانوني “الكونتور”، بل يتم تحديد الثمن وفق المزاج أو حسب “شكل الزبون”، في خرق واضح للقوانين المنظمة لقطاع سيارات الأجرة.
وفق شهادات متطابقة، فإن معظم سيارات الأجرة الصغيرة بالصخيرات تتمركز فقط قرب محطة القطار، وكأن المدينة بأكملها لا تتوفر إلا على محطة واحدة للنقل.
هذا التمركز خلق نوعا من الاحتكار والفوضى، خصوصا مع تسجيل وقوف عدد من الطاكسيات في أماكن ممنوعة قانونياً، دون أي تدخل يُذكر من الجهات المختصة.
كما اشتكى مواطنون من تجاوزات أخرى، من بينها:
- نقل أكثر من 3 ركاب داخل الطاكسي الصغير.
- فرض “خطوط” غير قانونية مرتبطة باتجاهات معينة فقط.
- غياب أي تعريفة موحدة وواضحة للعموم.
- أسلوب تفاوضي مستفز مع المواطنين والزوار.
وفي شهادة حية تعكس حجم الاحتقان، قال أحد المواطنين: “تصور طاكسي صغير من محطة القطار لجنان الصخيرات كيقول لي 30 درهم. قلت ليه واش من نيتك؟ قال ليا آه. قلت ليه الله يعاون، نخليها على رجلي. حاول يتفاهم معايا ولكن رفضت. الصراحة، الفوضى كبيرة بزاف فهاد القطاع.”
وأضاف المتحدث أن عددا من سكان المدينة أصبحوا يفضلون تطبيقات النقل الخاصة أو المشي على الأقدام، تفادياً للدخول في نقاشات يومية مع بعض السائقين.
فإذا كانت الدولة المغربية تراهن على تحسين صورة النقل والخدمات استعداداً للاستحقاقات الدولية المقبلة، فإن استمرار مثل هذه السلوكات يضرب في العمق كل الشعارات المرتبطة بالسياحة، والاستثمار، واحترام المواطن.