صحة

الرقمنة الصحية في المغرب: شراكة مغربية–فرنسية لتسريع تحديث المستشفيات

الجريدة العربية

تواصل مؤسسة محمد السادس للعلوم والصحة تعزيز مشروع تحديث المنظومة الصحية بالمغرب، من خلال توسيع تعاونها مع Numih France، في إطار توجه استراتيجي يهدف إلى رقمنة المؤسسات الاستشفائية وتحسين جودة الخدمات الطبية والإدارية.

ويأتي هذا التعاون في سياق التحول العميق الذي يشهده القطاع الصحي الوطني، خاصة مع تسارع إدماج الحلول الرقمية والذكاء الاصطناعي داخل المستشفيات الجامعية ومراكز العلاج الحديثة.

مستشفى الرباط كنموذج أولي للتحول الرقمي

أولى ثمار هذه الشراكة تجسدت داخل المستشفى الجامعي الدولي محمد السادس بالرباط، حيث تم اعتماد نظام “Sillage” الخاص بالملف الطبي الرقمي للمريض، والذي طورته المؤسسة الفرنسية Numih.

وقد تم تعميم النظام داخل مختلف مصالح المستشفى في ظرف ستة أشهر فقط، قبل أن يدخل حيز التشغيل الرسمي تزامنًا مع تدشين المؤسسة الصحية من طرف الملك محمد السادس في نونبر 2025.

ويتيح هذا النظام رقمنة المسار العلاجي للمريض، من الاستقبال إلى التشخيص والمتابعة، مع ضمان تبادل آمن وسريع للمعطيات الطبية بين مختلف الأقسام، بما يساهم في تقليص آجال الانتظار وتحسين التنسيق الداخلي.

تحديث الإدارة الصحية وتقليص الأخطاء

ولم يقتصر المشروع على الجانب الطبي فقط، بل شمل أيضًا تحديث التدبير الإداري عبر اعتماد برنامج “Pastel”، الذي يسمح بربط البيانات الطبية والإدارية بشكل تلقائي، ما يقلص الأخطاء الناتجة عن الإدخال المزدوج ويحسن نجاعة التسيير.

وبحسب المعطيات المقدمة من الجانب الفرنسي، فقد ساهم هذا النظام في رفع الفعالية التشغيلية بنسبة تقارب 30 في المائة، وهو ما يعكس حجم التحول الذي بدأت تعرفه البنية الاستشفائية الحديثة بالمغرب.

توسيع المشروع نحو مدن جديدة

المرحلة المقبلة من هذا التعاون ستشمل تعميم الحلول الرقمية على مؤسسات صحية جديدة تابعة لمؤسسة محمد السادس للعلوم والصحة، من بينها:

  • المستشفى الجامعي الدولي محمد السادس ببوسكورة
  • المستشفى الجامعي الدولي الشيخ خليفة
  • المستشفى الجامعي الدولي محمد السادس بالداخلة، الذي يوجد قيد الإنجاز

ومن المرتقب أن تدخل الأنظمة الرقمية الجديدة حيز التشغيل خلال سنة 2026، في إطار رؤية تروم بناء شبكة استشفائية ذكية ومترابطة.

رهان على مستشفى مغربي أكثر ذكاءً

هذا المشروع يعكس توجه المغرب نحو نموذج صحي جديد يعتمد على التكنولوجيا كوسيلة لتحسين التكفل بالمريض، وتطوير الحكامة الصحية، ورفع كفاءة المؤسسات الاستشفائية.

فالرقمنة لم تعد مجرد خيار تقني، بل أصبحت ركيزة أساسية لأي إصلاح صحي حديث، خصوصًا في ظل التحديات المرتبطة بالضغط على الخدمات الصحية وتزايد الحاجة إلى السرعة والدقة في التشخيص والعلاج.

الشراكة بين مؤسسة محمد السادس للعلوم والصحة وNumih France تمثل خطوة متقدمة في مسار بناء مستشفى مغربي حديث، متصل وفعال. وبين الرهان على التكنولوجيا وتحديات التطبيق الميداني، يبدو أن المغرب يضع أسس منظومة صحية أكثر تطورًا، قادرة على مواكبة التحولات العالمية في مجال الطب الرقمي.

زر الذهاب إلى الأعلى