الجريدة العربية
طالبّت الحكومة الإسبانية، الاثنين 11 أغسطس 2025، بلدية مدينة جمناسيا الواقعة في منطقة مورسيا جنوب شرق إسبانيا، بإلغاء قرار يقيّد إقامة الاحتفالات الدينية الإسلامية في المرافق الرياضية التابعة للبلدية، في خطوة تهدف إلى حماية حرية العبادة التي يكفلها الدستور الإسباني.
وأوضح وزير السياسات الإقليمية، أنخيل فيكتور توريس، عبر حسابه على منصة «X» (تويتر سابقًا)، أن الحكومة أرسلت إشعارًا رسميًا للبلدية لمراجعة هذا القرار الذي يمنع تنظيم فعاليات دينية كانت تُقام لسنوات طويلة من قبل الجالية المسلمة في المدينة، مشددًا على أن حرية المعتقد حق دستوري لا يجوز المساس به.
وقد أصدرت بلدية جمناسيا، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 27 ألف نسمة وتشتهر بصناعة النبيذ، هذا القرار الأسبوع الماضي بتصويت الأغلبية التابعة لحزب الشعب (اليميني المعتدل)، فيما امتنع حزب فوكس (يمين متطرف) عن التصويت معبرًا عن رغبة في اتخاذ إجراءات أكثر صرامة.
ويحظر القرار إقامة مناسبات دينية إسلامية مثل عيد الأضحى وعيد الفطر داخل المنشآت الرياضية، بعد أن كانت هذه الفعاليات تُقام هناك سابقًا، مما أثار استياء واسع في صفوف الجالية المسلمة التي تشكل جزءًا مهمًا من سكان المدينة، ويعمل العديد منهم في قطاع الزراعة.
وفي موقف غير متوقع، انتقدت الكنيسة الكاثوليكية القرار، مؤكدة في بيان أن «الاحتفالات الدينية العامة تُعد جزءًا من حرية العبادة، التي تحميها القوانين المتعلقة بالحرية الدينية».
في المقابل، عبّر زعيم حزب فوكس، سانتياغو أباسكال، عن استغرابه من موقف الكنيسة، قائلاً إنه لا يعلم إذا كان ذلك بسبب التمويل الحكومي الذي تتلقاه المؤسسة الدينية أو بسبب الفضائح المتعلقة بسوء السلوك داخل الكنيسة والتي تجعلها تلتزم الصمت.
هذا الخلاف يعكس تعقيدات المشهد السياسي والديني في إسبانيا، حيث تتداخل مصالح الأحزاب السياسية مع الضغوط الاجتماعية والدينية، فيما يبقى الحق في حرية المعتقد نقطة حساسة تتطلب حماية دائمة من قبل المؤسسات الرسمية.
