
التجمع الوطني للأحرار بين الاستمرارية والتجديد: أخنوش ينسحب من السباق التنظيمي دون تغيير البنية الداخلية
الجريدة العربية
شهد حزب التجمع الوطني للأحرار منعطفاً تنظيمياً بارزاً بعد إعلان رئيسه عزيز أخنوش عدم ترشحه لولاية ثالثة على رأس الحزب، مفضلاً احترام النظام الأساسي الذي يقصر الرئاسة على ولايتين متتاليتين. قرار أخنوش جاء على خلاف نهج بعض الأحزاب التي اختارت تعديل قوانينها الداخلية لتمديد ولاية قياداتها.
ورغم هذا الانسحاب، اختار الحزب الحفاظ على “استمرارية مؤسساتية” استعداداً للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، حيث تم التلويح باللجوء إلى المادة 34 من النظام الداخلي لتمديد مهام هياكل الحزب، تفادياً لأي فراغ تنظيمي قبل أقل من عام من الانتخابات التشريعية.
وجاءت هذه التوجهات خلال الاجتماع الأخير للمجلس الوطني بالرباط، وهو لقاء حمل بعداً سياسياً واضحاً بالنظر لاقتراب نهاية الولاية الحكومية التي يقودها الحزب. أخنوش شدّد في كلمته على أن “التناوب الحزبي وتجديد النخب” يمثلان مبدأً ديمقراطياً أساسياً، وأن الحزب يمتلك اليوم رصيداً تنظيمياً وسياسياً يمكّنه من خوض غمار الانتخابات بثقة.
منطق الاستمرارية قبل الانتخابات
يميل “التجمع الوطني للأحرار” إلى تثبيت هياكله بدل الدخول في دورة مؤتمرات وتجديدات تنظيمية قد تربك التحضير للاستحقاقات المقبلة. هذا الخيار يعكس رغبة في احتفاظ الحزب بما يعتبره “شبكة تنظيمية ناجعة” بعد عشر سنوات على إعادة هندسة بنيته الداخلية وإدارة حملاته الميدانية.
ويراهن التجمع الوطني للأحرار على تحويل تجربته الحكومية إلى رأسمال انتخابي، مستنداً إلى مؤشرات اقتصادية واجتماعية أبرزها برامج الحماية الاجتماعية، وتعميم التغطية الصحية، وتوسيع الميزانيات المخصصة لقطاعات الصحة والتعليم. وهي ورقة يعتبر الحزب أنها تعزّز سرديته كحزب “منجزات” مقابل أحزاب “خطاب”.
المشهد العام: بين التجديد الداخلي وضغط الاستحقاقات
يبدو أن الحزب يسعى إلى الجمع بين صورتين متوازنتين، احترام قواعد التداول الديمقراطي داخل الحزب من جهة، وعدم المساس بالبنية التنظيمية في مرحلة حساسة من جهة أخرى. وفي ظل حالة الاستعداد المبكر للانتخابات، يظهر أن التجمع الوطني للأحرار يفضل تأجيل أي تغييرات كبرى داخل هياكله إلى ما بعد الاقتراع.
وبهذا، يدخل التجمع الوطني للأحرار سنة انتخابية بطابع جديد، رئيس يغادر طواعية دون صراع داخلي، وهياكل باقية مؤقتاً باسم الاستمرارية، وانتخابات تلوح في الأفق وسط تنافس حزبي متصاعد على «سردية الإنجاز» و«شرعية الأداء».