أخبار المغرب

البنوك المغربية في مرمى الانتقادات: رسوم ملتهبة وخدمات مثيرة للجدل

الجريدة العربية 

 

تتصاعد في الآونة الأخيرة حدة الانتقادات الموجهة إلى البنوك المغربية، بعد أن باتت ممارساتها تُوصف من طرف الفيدرالية المغربية لحقوق المستهلك بأنها “تعسفية” و”مخالفة للقانون”. فقد ارتفعت الأصوات المطالبة بوقف ما تعتبره تجاوزات متكررة تُضعف ثقة المواطن في النظام البنكي وتثقل كاهله برسوم غير مبررة.

في قلب هذه الانتقادات تبرز الزيادات الصاروخية في الرسوم البنكية، والتي وُصفت بغير المبررة. إذ ارتفعت رسوم بعض التحويلات من 10 دراهم إلى 33 درهمًا، في حين تضاعفت تكاليف البطاقات البنكية لتصل في بعض الحالات إلى أزيد من 199 درهمًا، أي ما يعادل ثلاثة أضعاف الأسعار السابقة. الأسوأ من ذلك أن هذه الزيادات تُطبق غالبًا دون إشعار مسبق، في ضرب مباشر لمبدأ الشفافية الذي تضمنه قانون حماية المستهلك.

لكن الملف لا يقف عند حدود الرسوم. فقد أثارت الفيدرالية أيضًا قضية إجبار الزبناء على الاشتراك في تأمينات مفروضة عند الحصول على قروض، معتبرة أن هذه الممارسات تحد من حرية المستهلك وتفرض عليه التزامات لم يخترها طوعًا. إلى جانب ذلك، لم يَسلم مشكل انعدام السيولة في الصرافات الآلية من النقد، وهو مشكل يتفاقم خصوصًا خلال العطل والأيام الرسمية، ما يُحدث ارتباكًا للمواطنين ويضعف ثقتهم في الخدمة البنكية.

في مواجهة هذا الواقع، رفعت الفيدرالية المغربية لحقوق المستهلك نبرة التحذير، مطالبة البنوك بـ الالتزام الصارم بالقوانين والتوقف عن استغلال موقعها في السوق. كما دعت المشرّع المغربي إلى تدخل عاجل يضع حدًا لهذه الاختلالات، عبر سن قواعد أكثر صرامة لضبط العقود البنكية ومنع التعديلات الانفرادية التي تلحق أضرارًا مباشرة بالزبناء.

بهذا المشهد، يبدو أن علاقة المغاربة مع بنوكهم تدخل مرحلة جديدة من التوتر، حيث تتحول المؤسسة التي يُفترض أن تكون شريكًا اقتصاديًا آمنًا، إلى مصدر استياء واسع، ما يطرح سؤالًا جديًا: “إلى أي مدى يمكن للقطاع البنكي أن يستعيد ثقة المواطنين دون إصلاح جذري لقواعده وأسلوبه في التعامل”؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى