اقتصاد

“ازدواجية الموقف”ما بين الأمس واليوم :مزارعون إسبان يعارضون الاتفاق مع المغرب ثم يطالبون بحمايته!

الجريدة العربية

بين الأمس واليوم، تغيّر خطاب المزارعين الإسبان بشأن الاتفاق الفلاحي والصيد البحري بين المغرب والاتحاد الأوروبي. ففي السابق، لم يتردد هؤلاء في مهاجمة الاتفاق متهمين المنتجات المغربية بـ”المنافسة غير الشريفة”. واليوم، وبعد أن أعلنت محكمة العدل الأوروبية عن عدم سريان الاتفاق، أصبح هؤلاء أنفسهم يطالبون الاتحاد الأوروبي بعدم الإضرار بمصالحهم نتيجة تنفيذ هذا الحكم القضائي.

اللجنة التنسيقية لمنظمات الفلاحين والمربين بإسبانيا (COAG) خرجت ببيان حثت فيه مؤسسات الاتحاد الأوروبي على ضمان عدم المساس بمصالح المزارعين الإسبان، رغم ما يفرضه الحكم الأوروبي الذي ألغى اتفاق 2019 بين المغرب والاتحاد. وقد نقلت وكالة Europa Press هذا الموقف الذي يعكس تذبذبًا واضحًا في الطرح الإسباني.

فقد عقد ممثلو هذه اللجنة سلسلة من الاجتماعات في بروكسيل للتباحث حول تطورات الملف، ومصير العلاقات الاقتصادية مع المغرب، خاصة في ما يخص المنتجات الفلاحية والصيد البحري. والطريف في الأمر، أن الجهات نفسها التي كانت تتهم المنتجات المغربية بإغراق السوق، هي التي تستنجد الآن بالشراكة مع الرباط لتفادي الخسائر!

هذه الازدواجية لم تعد تخفى على أحد: ففي الوقت الذي تنتقد فيه النقابات الفلاحية المنتجات المغربية، يعتمد كثير منها على اليد العاملة المغربية في مواسم الجني، بل إن بعض المستثمرين الإسبان انتقلوا بأنشطتهم إلى المغرب للاستفادة من المناخ التنافسي والأسعار التفضيلية.

ولا ننسى، أن بعض هؤلاء المزارعين تورطوا سابقًا في أعمال عنف وتخريب، استهدفت شاحنات مغربية محملة بالخضروات والفواكه. واليوم، يطالبون بـ”السيادة الغذائية” ويحذرون من أن يتسبب الحكم القضائي الأوروبي في الإضرار بمصالحهم التجارية!

ورغم كل هذا، تؤكد المعطيات أن الاتحاد الأوروبي والمغرب يتجهان إلى إعادة صياغة اتفاق جديد يحافظ على الشراكة الاستراتيجية بين الطرفين. المنتجات المغربية، التي اكتسبت ثقة المستهلك الأوروبي، ستظل حاضرة في الأسواق، والمغرب يواصل ترسيخ موقعه كمصدر موثوق في السلسلة الغذائية الأوروبية.

يمكن أن نقول أن المزارع الإسباني الذي كان بالأمس يرفض الاتفاق، أصبح اليوم يدافع عنه، خوفًا على مصالحه. والمغرب، بثباته الدبلوماسي واحترافيته الاقتصادية، يؤكد مجددًا أنه رقم صعب لا يمكن تجاوزه في معادلة الأمن الغذائي الأوروبي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى