الجريدة العربية – منقول عن منشور للقنصلية المغربية بفيرونا (بتصرف)
اهتزّت مدينة كيوجا التابعة لإقليم البندقية (فينيزيا) شمال إيطاليا يوم أمس 09 ماي 2026، حوالي الساعة السابعة صباحاً، على وقع حادث سير مأساوي، بعدما انقلبت سيارة من نوع “ميني فان” كانت تقلّ ثمانية عمال مغاربة وسقطت في إحدى القنوات المائية، في واقعة أعادت إلى الواجهة هشاشة ظروف التنقل التي يعيشها عدد من العمال المهاجرين داخل أوروبا.
الحادث أسفر عن نجاة خمسة ركاب، بينما لقي ثلاثة عمال مغاربة مصرعهم في ظروف مأساوية، ويتعلق الأمر بكل من ي.م. (28 سنة) المزداد بخريبكة، وع.ك. (33 سنة) المزداد بخريبكة، ول.س. (36 سنة) المزداد بسطات، حيث خلفت وفاتهم حزناً عميقاً في صفوف الجالية المغربية وعائلات الضحايا داخل الوطن.
وتشير المعطيات الأولية إلى أن المركبة فقدت توازنها بشكل مفاجئ قبل أن تنقلب وتسقط في القناة المائية، في وقت لا تزال فيه الأسباب الدقيقة للحادث غير محسومة، بانتظار ما ستسفر عنه التحقيقات التي باشرتها السلطات الإيطالية المختصة، والتي تعمل على تحديد المسؤوليات المحتملة والظروف التقنية أو الطرقية التي قد تكون وراء هذه المأساة.
وفور توصلها بخبر الحادث، تحركت القنصلية العامة للمملكة المغربية بمدينة فيرونا بشكل عاجل، حيث انتدبت نائبة القنصل المكلفة بالشؤون الاجتماعية للتوجه إلى عين المكان، نظراً لتعذر حضور القنصل العام لأسباب قاهرة، وذلك من أجل متابعة الوضع ميدانياً وتقديم واجب العزاء والاستفسار عن حالة الناجين، إضافة إلى مواكبة الإجراءات الإدارية والقانونية المرتبطة بالحادث.
وتواصل المصالح القنصلية بفيرونا ، وفق ما تم التأكيد عليه، تنسيقها مع السلطات الإيطالية المختصة من أجل تتبع مجريات التحقيق، إلى جانب اتخاذ التدابير اللازمة لمواكبة أسر الضحايا وتسهيل مختلف المساطر المرتبطة بنقل الجثامين وتوثيق الإجراءات القانونية الضرورية في مثل هذه الحالات.
وتعيد هذه الفاجعة الأليمة تسليط الضوء على واقع شريحة واسعة من العمال المهاجرين المغاربة في الخارج، الذين يشتغلون في ظروف تتطلب تنقلات يومية متكررة، غالباً ما تكون محفوفة بالمخاطر، سواء بسبب طبيعة الطرق أو وسائل النقل المستعملة أو ضغط العمل اليومي. كما تطرح من جديد سؤال السلامة المهنية والإنسانية لهذه الفئة التي تشكل جزءاً أساسياً من دينامية اقتصادية واجتماعية عابرة للحدود.
وفي انتظار انتهاء التحقيقات الرسمية، تبقى أسر الضحايا في حالة صدمة وألم عميقين، مترقبة ما ستكشف عنه السلطات الإيطالية من معطيات قد تحدد حقيقة ما جرى، فيما يظل الحادث علامة أخرى على هشاشة الحياة اليومية التي يعيشها العديد من العمال المغاربة خارج أرض الوطن، بين الأمل في تحسين ظروف العيش، ومخاطر الطريق التي قد تقلب المسار في لحظة واحدة.
